قوله تعالى: {وما ذرأ لكم} أي: وسخر ما ذرأ لكم. وذرأ بمعنى: خلق. و{سخر البحر} أي: ذلَّله للركوب والغوص فيه {لتأكلوا منه لحماً طريّاً} يعني: السمك {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} يعني: الدُّر، واللؤلؤ، والمرجان، وفي هذا دلالة على أن حالفاً لو حلف: لا يلبس حُلِيّاً، فلبس لؤلؤاً، أنه يحنث، وقال أبو حنيفة: لا يحنث. قوله تعالى: {وترى الفلك} يعني: السفن. وفي معنى {مَوَاخِرَ} قولان: أحدهما: جواري، قاله ابن عباس. قال اللغويون: يقال: مخرت السفينة مَخْراً: إِذا شقت الماء في جريانها. والثاني: المواقر، يعني: المملوءة، قاله الحسن. وفي قوله تعالى: {ولتبتغوا من فضله} قولان: أحدهما: بالركوب فيه للتجارة ابتغاء الربح من فضل الله. والثاني: بما تستخرجون من حليته، وتصيدون من حيتانه. قال ابن الأنباري: وفي دخول الواو في قوله تعالى: {ولتبتغوا من فضله} وجهان: أحدهما: أنها معطوفة على لامٍ محذوفة، تقديره: وترى الفلك مواخر فيه لتنتفعوا بذلك ولتبتغوا. والثاني: أنها دخلت لفعل مضمر، تقديرهُ: وفعل ذلك لكي تبتغوا. قوله تعالى: {وألقى في الأرض رواسي} أي: نصب فيها جبالاً ثوابت {أن تميد} أي: لئلاَّ تميد، وقال الزجاج: كراهة أن تميد، يقال: ماد الرجل يميد مَيْداً: إِذا أُدير به، وقال ابن قتيبة: الميد: الحركة والمَيْل، يقال: فلان يميد في مشيته، أي: يتكفَّأ. قوله تعالى: {وأنهاراً} قال الزجاج: المعنى: وجعل فيها سُبُلاً، لأن معنى {ألقى}: جعل، فأما السبل، فهي الطرق. {ولعلكم تهتدون} أي: لكي تهتدوا إِلى مقاصدكم. قوله تعالى: {وعلامات} فيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنها معالم الطرق بالنهار، وبالنجم هم يهتدون وبالليل، رواه العوفيّ عن ابن عباس. والثاني: أنها النجوم أيضاً، منها ما يكون علامة لا يُهتدى به، ومنها ما يُهتدى به، قاله مجاهد، وقتادة، والنخعي. والثالث: الجبال، قاله ابن السائب، ومقاتل. وفي المراد بالنجم أربعة أقوال: أحدها: أنه الثريّا، والفرقدان، وبنات نعش، والجدي، قاله السدي. والثاني: أنه الجَدْي، والفرقدان، قاله ابن السائب. والثالث: أنه الجدي وحده، لأنه أثبتُ النجومِ كلِّها في مركزه، ذكره الماوردي. والرابع: أنه اسم جنس، والمراد جميع النجوم، قاله الزجاج، وقرأ الحسن، والضحاك، وأبو المتوكل، ويحيى بن وثاب: {وبالنُّجْم} بضم النون وإِسكان الجيم، وقرأ الجحدري: {وبالنُّجُم} بضم النون والجيم، وقرأ مجاهد: {وبالنجوم} بواوٍ على الجمع. وفي المراد بهذا الاهتداء قولان: أحدهما: الاهتداء إِلى القِبلة. والثاني: إِلى الطريق في السفر.