Entités

زاد المسير في علم التفسير — النحل 84

BE203664Tafsir

قوله تعالى: {ويوم نبعث من كل أُمةٍ شهيداً} يعني: يوم القيامة، وشاهد كلِّ أُمةٍ نبيُّها يشهد عليها بتصديقها وتكذبيها، {ثم لا يؤذَن للذين كفروا} في الاعتذار {ولا هم يُستعتبون} أي: لا يُطلب منهم أن يرجعوا إِلى ما أمر الله به، لأن الآخرة ليست بدار تكليف. قوله تعالى: {وإِذا رأى الذين ظَلموا} أي: أشركوا {العذاب} يعني: النار {فلا يخفف عنهم} العذاب {ولا هم يُنظرون} لا يؤخَّرون، ولا يمهلون. {وإِذا رأى الذين أشركوا شركاءهم} يعني: الأصنام التي جعلوها شركاء لله في العبادة، وذلك أن الله يبعث كل معبود من دونه، فيقول المشركون: {ربَّنا هؤلاء شركاؤنا الذِين كنا ندعو} أي: نعبد من دونك. فان قيل: فهذا معلوم عند الله تعالى، فما فائدة قولهم: {هؤلاء شركاؤنا}؟ فعنه جوابان: أحدهما: أنهم لما كتموا الشرك في قولهم: واللهِ ما كنا مشركين، عاقبهم الله تعالى باصمات ألسنتهم، وإِنطاق جوارحهم، فقالوا عند معاينه آلهتهم: {رنبا هؤلاء شركاؤنا} أي: قد أقررنا بعد الجحد، وصدَّقنا بعد الكذب، التماساً للرحمة، وفراراً من الغضب، وكأنَّ هذا القول منهم على وجه الاعتراف بالذنْب، لا على وجه إِعلام من لا يعلم. والثاني: أنهم لما عاينوا عِظَم غضب الله تعالى قالوا: هؤلاء شركاؤنا، تقديرَ أن يعود عليهم من هذا القول روح، وأن تلزم الأصنام إِجرامهم، أو بعض ذنوبهم إِذْ كانوا يدَّعون لها العقل والتمييز، فأجابتهم الأصنام بما حسم طمعهم. قوله تعالى: {فألقَوا إِليهم القول} أي: أجابوهم وقالوا لهم {إِنكم لكاذبون} قال الفراء: ردت عليهم آلهتهم قولهم. وقال أبو عبيدة: {فألقوا} أي: قالوا لهم. يقال: ألقيت إِلى فلان كذا. أي: قلت له. قال العلماء: كذَّبوهم في عبادتهم إِياهم، وذلك أن الأصنام كانت جماداً لا تعرف عابديها، فظهرت فضيحتهم يومئذٍ إِذْ عبدوا مَن لم يعلم بعبادتهم، وذلك كقوله: {سيكفرون بعبادتهم} [مريم: 83]. قوله تعالى: {وأَلقَوا إِلى الله يومئذٍ السَّلَم} المعنى: أنهم استسلموا له. وفي المشار إِليهم قولان: أحدهما: أنهم المشركون، قاله الأكثرون. ثم في معنى استسلامهم. قولان: أحدهما: أنهم استسلموا له بالإِقرار بتوحيده وربوبيته. والثاني: أنهم استسلموا لعذابه. والثاني: أنهم المشركون والأصنام كلُّهم. قال الكلبي: والمعنى: أنهم استسلموا لله منقادين لحُكمه. قوله تعالى: {وضل عنهم ما كانوا يفترون} فيه قولان: أحدهما: بَطَل قولهم أنها تشفع لهم. والثاني: ذهب عنهم ما زيَّن لهم الشيطان أن لله شريكاً وولداً.