Entités

زاد المسير في علم التفسير — النحل 88

BE203668Tafsir

قوله تعالى: {الذين كفروا وصُّدوا عن سبيل الله} قال ابن عباس: منعوا النَّاس من طاعة الله والإِيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: {زدناهم عذاباً فوق العذاب} إِنما نكَّر العذاب الأول، لأنه نوع خاص لقوم بأعيانهم، وعرَّف العذاب الثاني، لأنه العذاب الذي يعذَّب به أكثر أهل النار، فكان في شهرته بمنزلة النار في قول القائل: نعوذ بالله من النار، وقد قيل: إِنما زِيدوا هذا العذاب على ما يستحقونه من عذابهم، بصدِّهم عن سبيل الله. وفي صفة هذا العذاب الذي زِيدوا أربعة أقوال: أحدها: أنها عقارب كأمثال النخل الطوال، رواه مسروق عن ابن مسعود. والثاني: أنها حيَّات كأمثال الفِيَلَة، وعقارب كأمثال البغال، رواه زرٌّ عن ابن مسعود. والثالث: أنها خمسة أنهار من صُفْر مُذَابٍ تسيل من تحت العرش يعذَّبون بها. ثلاثة على مقدار الليل، واثنان على مقدار النهار، قاله ابن عباس. والرابع: أنه الزمهرير، ذكره ابن الأنباري. قال الزجاج: يخرجُون من حرِّ النار إِلى الزمهرير، فيتبادرون من شدة برده إِلى النار. قوله تعالى: {وجئنا بك شهيداً على هؤلاء} وفي المشار إِليهم قولان: أحدهما: أنهم قومه، قاله ابن عباس. والثاني: أُمَّته، قاله مقاتل. وتم الكلام هاهنا. ثم قال: {ونزَّلنا عليك الكتاب تبياناً} قال الزجاج: التبيان: اسم في معنى البيان. فأما قوله تعالى: {لكل شيء} فقال العلماء بالمعاني: يعني: لكل شيء من أمور الدين، إِما بالنص عليه، أو بالإِحالة على ما يوجب العلم، مثل بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إِجماع المسلمين.