Entités

زاد المسير في علم التفسير — الإسراء 56

BE203764Tafsir

قوله تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه} في سبب نزولها قولان: أحدهما: أن نفراً من العرب كانوا يعبدون نفراً من الجن، فأسلم الجن والنفر من العرب لا يشعرون، فنزلت هذه الآية والتي بعدها، روي عن ابن مسعود. والثاني: أن المشركين كانوا يعبدون الملائكة، ويقولون: هي تشفع لنا عند الله، فلما ابتلوا بالقحط سبع سنين، قيل لهم: {ادعوا الذين زعمتم}، قاله مقاتل، والمعنى: قل ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهة، {فلا يملكون كشف الضُّرِّ عنكم ولا تحويلاً} له إِلى غيركم. قوله تعالى: {أولئك الذين يَدْعون} في المشار إِليهم ب {أولئك} ثلاثة أقوال. أحدها: أنهم الجن الذين أسلموا. والثاني: الملائكة. وقد سبق بيان القولين. والثالث: أنهم المسيحُ، وعزيرٌ، والملائكةُ، والشمسُ، والقمرُ، قاله ابن عباس. وفي معنى {يدعون} قولان: أحدهما: يعبدون، أي: يدعونهم آلهة، وهذا قول الأكثرين. والثاني: أنه بمعنى يتضرعون إِلى الله في طلب الوسيلة. وعلى هذا يكون قوله: {يدعون} راجعاً إِلى {أولئك}، ويكون قوله: {يبتغون} تماماً للكلام. وعلى القول الأول: يكون {يدعون} راجعاً إِلى المشركين، ويكون قوله: {يبتغون} وصفاً ل {أولئك} مستأنَفاً. وقرأ ابن مسعود، وابن عباس، وأبو عبد الرحمن: {تدعون} بالتاء قال ابن الأبناري: فعلى هذا، الفعلُ مردودٌ إِلى قوله: {فلا يملكون كشف الضُّرِّ عنكم}. ومن قرأ {يدعون} بالياء، قال: العرب تنصرف من الخطاب إِلى الغَيبة إِذا أُمن اللَّبْس. ومعنى {يدعون}: يدعونهم آلهة. وقد فسرنا معنى {الوسيلة} في [المائدة: 35]. وفي قوله: {أيُّهم أقرب} قولان ذكرهما الزجاج. أحدهما: أن يكون {أيهم} مرفوعاً بالابتداء، وخبره {أقرب}، ويكون المعنى: يطلبون الوسيلة إِلى ربهم، ينظرون أيُّهم أقرب إِليه فيتوسَّلون إِلى الله به. والثاني: أن يكون {أيهم أقرب} بدلاً من الواو في {يبتغون}، فيكون المعنى: يبتغي أيُّهم هو أقرب الوسيلةَ إِلى الله، أي: يتقرَّب إِليه بالعمل الصالح.