Entités

زاد المسير في علم التفسير — الكهف 54

BE203873Tafsir

قوله تعالى: {ولقد صَرَّفْنا في هذا القرآن} قد فسرناه في [بني إِسرائيل: 41]. قوله تعالى: {وكان الإِنسان أكثر شيء جدلاً} فيمن نزلت قولان: أحدهما: أنه النَّضْر بن الحارث، وكان جِداله في القرآن، قاله ابن عباس. والثاني: أُبيّ بن خلف، وكان جِداله في البعث حين أتى بعظم قد رَمَّ، فقال: أيقدر الله على إِعادة هذا؟! قاله ابن السائب. قال الزجاج: كل ما يعقل من الملائكة والجن يجادل، والإِنسان أكثر هذه الأشياء جدلاً. قوله تعالى: {وما منع الناسَ أن يؤمنوا} قال المفسرون: يعني: أهل مكة {إِذ جاءهم الهدى} وهو: محمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن، والإِسلام {إِلا أن تأتيَهم سُنَّةُ الأوَّلِين} وهو: أنهم إِذا لم يؤمنوا عذِّبوا. وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال. أحدها: ما منعهم من الإيمان إِلا طلب أن تأتيهم سُنَّة الأولين، قاله الزجاج. والثاني: وما منع الشيطانُ الناس أن يؤمنوا إِلا لأَن تأتيهم سُنَّة الأولين، أي: منعهم رُشْدَهُم لكي يقع العذاب بهم، ذكره ابن الأنباري. والثالث: ما منعهم إِلا أنِّي قد قدَّرت عليهم العذاب. وهذه الآية فيمن قُتل ببدر وأُحُد من المشركين، قاله الواحدي. قوله تعالى: {أو يأتيَهم العذاب} ذكر ابن الأنباري في {أو} هاهنا ثلاثة أقوال. أحدها: أنها بمعنى الواو. والثاني: أنها لوقوع أحد الشيئين، إِذ لا فائدة في بيانه. والثالث أنها دخلت للتبعيض، أي: أن بعضهم يقع به هذا، وهذه الأقوال الثلاثة قد أسلفنا بيانها في قوله عز وجل: {أو كصيِّب من السماء} [البقرة: 19]. قوله تعالى: {قُبُلاً} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: {قِبَلاً} بكسر القاف وفتح الباء. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: {قُبُلاً} بضم القاف والباء. وقد بيَّنّا عِلَّة القراءتين في [الأنعام: 111]. وقرأ أُبيّ ابن كعب، وابن مسْعود: {قَبِيلاً} بوزن فَعِيل. وقرأ أبو الجوزاء، وأبو المتوكل {قَبَلاً} بفتح القاف من غير ياء، قال ابن قتيبة: أراد استئنافاً. فإن قيل: إِذا كان المراد بسُنَّة الأولين العذاب، فما فائدة التكرار بقوله: {أو يأتيَهم العذاب}؟ فالجواب: أن سُنَّة الأولين أفادت عذاباً مبهماً يمكن أن يتراخى وقته، وتختلف أنواعه، وإِتيان العذاب قُبُلاً أفاد القتل يوم بدر. قال مقاتل: {سُنَّة الأولين}: عذاب الأمم السالفة؛ {أو يأتيَهم العذاب قِبَلاً}، أي: عِياناً قتلاً بالسيف يوم بدر.