Entités

زاد المسير في علم التفسير — مريم 7

BE203936Tafsir

قوله تعالى: {يا زكريا إِنا نبشرك} في الكلام إِضمار، تقديره: فاستجاب الله له فقال: {يا زكريّا إِنا نبشِّرك}. وقرأ حمزة: {نَبْشُرك} بالتخفيف. وقد شرحنا هذا في [آل عمران: 39]. قوله تعالى: {لم نجعل له من قبلُ سَمِيّاً} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: لم يُسمَّ يحيى قبله، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، وقتادة، وابن زيد، والأكثرون. فإن اعترض معترض، فقال: ما وجه المِدْحَة باسم لم يُسمَّ به أحد قبله، ونرى كثيراً من الأسماء لم يُسبَق إِليها؟ فالجواب: أن وجه الفضيلة أن الله تعالى تولَّى تسميته، ولم يَكِل ذلك إِلى أبويه، فسماه باسم لم يُسبَق إِليه. والثاني: لم تلد العواقر مثله ولداً، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. فعلى هذا يكون المعنى: لم نجعل له نظيراً. والثالث: لم نجعل له من قبل مِثْلاً وشِبْهاً، قاله مجاهد. فعلى هذا يكون عدم الشَّبَه من حيث أنه لم يعص ولم يهمَّ بمعصية. وما بعد هذا مفسر في [آل عمران: 39] إِلى قوله: {وكانت امرأتي عاقراً}. وفي معنى {كانت} قولان: أحدهما: انه توكيد للكلام، فالمعنى: وهي عاقر، كقوله: {كنتم خير أُمَّة} [آل عمران: 110] أي: أنتم. والثاني: أنها كانت منذ كانت عاقراً، لم يحدُث ذلك بها، ذكرهما ابن الأنباري، واختار الأول. قوله تعالى: {وقد بلغتُ من الكِبَر عتياً} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: {عُتيّاً} و{بُكيّاً} [مريم: 58] و{صُليّا} [مريم: 70] بضم أوائلها. وقرأ حمزة، والكسائي، بكسر أوائلها، وافقهما حفص عن عاصم، إِلا في قوله: {بُكيّاً} فإنه ضم أوله. وقرأ ابن عباس، ومجاهد: {عُسِيّاً} بالسين قال مجاهد: {عتيّاً} هو قُحُول العظم. وقال ابن قتيبة: أي يُبْساً؛ يقال: عَتَا وعَسَا بمعنى واحد. قال الزجاج: كل شيء انتهى، فقد عَتَا يَعْتُو عِتِيّاً، وعُتُوّاً، وعُسُوّاً، وعُسِيّاً. قوله تعالى: {قال كذلكَ} أي: الأمر كما قيل لك من هبة الولد على الكِبَر {قال ربُّكَ هو عليَّ هيِّن} أي: خَلْقُ يحيى عليَّ سَهْل. وقرأ معاذ القارئ، وعاصم الجحدري: {هَيْن} باسكان الياء. {وقد خلقتُك مِنْ قَبْلُ} أي: أوجدتُك. قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: {خَلَقْتُكَ}. وقرأ حمزة، والكسائيُّ: {خَلَقْنَاكَ} بالنون والألف. {ولم تك شيئاً} المعنى: فخلْقُ الولد، كخلقك. وما بعد هذا مفسر في [آل عمران: 39] إِلى قوله: {ثلاثَ ليال سويّاً} قال الزجاج: {سَوِيّاً} منصوب على الحال، والمعنى: تُمْنَع عن الكلام وأنت سَوِيّ. قال ابن قتيبة: أي: سليماً غير أخرس. قوله تعالى: {فخرج على قومه} وهذا في صبيحة الليلة التي حملت فيها أمرأته {من المحراب} أي: من مصلاَّه وقد ذكرناه في [آل عمران: 39]. قوله تعالى: {فأوحى إِليهم} فيه قولان: أحدهما: أنه كتب إِليهم في كتاب، قاله ابن عباس. والثاني: أومأَ برأسه ويديه، قاله مجاهد. قوله تعالى: {أن سَبِّحوا} أي: صلُّوا {بُكْرة وعَشِيّاً} قد شرحناه في [آل عمران: 39]، والمعنى: أنه كان يخرج إِلى قومه فيأمرهم بالصلاة بُكْرة وعَشِيّاً، فلما حملت امرأته أمرهم بالصلاة إِشارة.