Entités

زاد المسير في علم التفسير — مريم 75

BE204004Tafsir

قوله تعالى: {قل من كان في الضلالة} أي: في الكفر والعمى عن التوحيد {فليمدد له الرحمن} قال الزجاج: وهذا لفظ أمر، ومعناه الخبر، والمعنى: أن الله تعالى جعل جزاء ضلالته أن يتركه فيها، قال ابن الأنباري: خاطب الله العرب بلسانها، وهي تقصد التوكيد للخبر بذكر الأمر، يقول أحدهم: إِن زارنا عبد الله فلنُكْرِمْه، يقصد التوكيد، وينبِّه على أني أُلزم نفسي إِكرامه؛ ويجوز أن تكون اللام لام الدعاء على معنى: قل يا محمد: مَنْ كان في الضلالة فاللَّهم مُدَّ له في النِّعَم مَدّاً. قال المفسرون: ومعنى مدِّ اللهِ تعالى له: إِمهالُه في الغَيِّ. {حتى إِذا رأوا} يعني الذين مَدَّهم في الضلالة. وإِنما أخبر عن الجماعة، لأن لفظ مَن يصلح للجماعة. ثم ذكر ما يوعدون فقال: {إِمَّا العذاب} يعني: القتل، والأسر {وإِمَّا الساعة} يعني: القيامة وما وُعدوا فيها من الخلود في النار {فسيعلمون من هو شرٌّ مكاناً} في الآخرة، أهم، أم المؤمنون؟ لأن مكان هؤلاء الجنة، ومكان هؤلاء النار، {و} يعلمون بالنصر والقتل من {أضعف جنداً} جندهم، أم جند رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا ردٌّ عليهم في قولهم: {أيُّ الفريقين خيرٌ مقاماً وأحسنُ نَدِيّاً}. قوله تعالى: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} فيه خمسة أقوال. أحدها: ويزيد الله الذين اهتدَوا بالتوحيد إِيماناً. والثاني: يزيدهم بصيرةً في دينهم. والثالث: يزيدهم بزيادة الوحي إِيماناً، فكلما نزلت سورة زاد إِيمانهم. والرابع: يزيدهم إِيماناً بالناسخ والمنسوخ. والخامس: يزيد الذين اهتدوا بالمنسوخ هدى بالناسخ. قال الزجاج: المعنى: إِن الله تعالى يجعل جزاءهم أن يزيدهم يقيناً، كما جعل جزاء الكافر أن يمدَّه في ضلالته. قوله تعالى: {والباقيات الصالحات} قد ذكرناها في سورة [الكهف: 46]. قوله تعالى: {وخير مردّاً} المردُّ هاهنا مصدر مثل الردّ، والمعنى: وخيرٌ ردّاً للثواب على عامليها، فليست كأعمال الكفار التي خسروها فبطلت.