قوله تعالى: {واتخَذوا من دون الله آلهة} يعني: المشركين عابدي الأصنام {ليكونوا لهم عِزّاً} قال الفراء: ليكونوا لهم شفعاء في الآخرة. قوله تعالى: {كلاَّ} أي: ليس الأمر كما قدَّروا، {سيكفرون} يعني الأصنام بجحد عبادة المشركين، كقوله تعالى: {ما كانوا إِيانا يعبدون} [القصص: 63] لأنها كانت جماداً لا تعقل العبادة، {ويكونون} يعني: الأصنام {عليهم} يعني: المشركين {ضِدّاً} أي: أعواناً عليهم في القيامة، يكذِّبونهم ويلعنونهم. قوله تعالى: {ألم تر أنَّا أرسلنا الشياطين} قال الزجاج: في معنى هذا الإِرسال وجهان. أحدهما: خلَّينا بين الشياطين وبين الكافرين فلم نعصمهم من القبول منهم. والثاني: وهو المختار: سَلَّطناهم عليهم، وقيَّضْناهم لهم بكفرهم. {تَؤُزُّهم أَزّاً} أي: تزعجهم إزعاجاً حتى يركبوا المعاصي. وقال الفراء: تزعجهم إِلى المعاصي، وتغريهم بها. قال ابن فارس: يقال: أزَّه على كذا: إِذا أغراه به، وأزَّتْ القِدْر: غَلَتْ. قوله تعالى: {فلا تعجل عليهم} أي: لا تعجل بطلب عذابهم. وزعم بعضهم أن هذا منسوخ بآية السيف، وليس بصحيح، {إِنما نَعُدُّ لهم عدّاً} في هذا المعدود ثلاثة أقوال. أحدها: أنه أنفاسهم، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال طاووس، ومقاتل. والثاني: الأيام، والليالي، والشهور، والسنون، والساعات، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثالث: أنها أعمالهم، قاله قطرب.