Entités

زاد المسير في علم التفسير — طه 99

BE204126Tafsir

قوله تعالى: {كذلك نقص عليك} أي: كما قصصنا عليك يا محمد من نبأ موسى وقومه، نقص عليك {من أنباء ما قد سبق} أي: من أخبار من مضى، والذِّكْر هاهنا: القرآن {من أعرض عنه} فلم يؤمن، ولم يعمل بما فيه {فإنه يحمل يوم القيامة} وقرأ عكرمة، وأبو المتوكل، وعاصم الجحدري: {يُحَمَّل} برفع الياء وفتح الحاء وتشديد الميم، {وزراً} أي: إِثماً {خالدين فيه} أي: في عذاب ذلك الوزر {وساءَ لهم} قال الزجاج: المعنى: وساء الوزر لهم يوم القيامة {حِملاً}، و{حملاً} منصوب على التمييز. قوله تعالى: {يوم ينفخ في الصور} قرأ أبو عمرو: {ننفخ} بالنون. وقرأ الباقون من السبعة: {ينفخ} بالياء على ما لم يسم فاعله. وقرأ أبو عمران الجوني: {يوم ينفخ} بياء مفتوحة ورفع الفاء، وقد سبق بيانه. {ونحشر المجرمين} وقرأ أُبيُّ بن كعب، وأبو الجوزاء، وطلحة بن مصرِّف: {ويحشر} بياء مفتوحة ورفع الشين. وقرأ ابن مسعود، والحسن، وأبو عمران: {ويحشر} بياء مرفوعة وفتح الشين {المجرمون} بالواو. قال المفسرون: والمراد بالمجرمين: المشركون. {يومئذ زُرْقاً} وفيه قولان: أحدهما: عُمياً، رواه أبو صالح عن ابن عباس. وقال ابن قتيبة: بيض العيون من العمى، قد ذهب السواد، والناظر. والثاني: زُرق العيون من شدة العطش، قاله الزهري. والمراد: أنه يشوِّه خَلْقَهم بسواد الوجوه، وزرق العيون. قوله تعالى: {يتخافتون بينهم} أي: يسارّ بعضهم بعضاً {إِن لبثتم} أي: ما لبثتم إِلا عشر ليال. وهذا على طريق التقليل، لا على وجه التحديد. وفي مرادهم بمكان هذا اللبث قولان: أحدهما: القبور. ثم فيه قولان. أحدهما: أنهم عَنَوا طول ما لبثوا فيها، روى أبو صالح عن ابن عباس: إِن لبثتم بعد الموت إِلا عشراً. والثاني: ما بين النفختين، وهو أربعون سنة، فإنه يخفف عنهم العذاب حينئذ، فيستقلُّون مدة لبثهم لهول ما يعاينون، حكاه علي ابن أحمد النيسابوري. والقول الثاني: أنهم عَنَوا لبثهم في الدنيا، قاله الحسن، وقتادة. قوله تعالى: {إِذ يقول أمثلهم طريقة} أي: أعقلهم، وأعدلهم قولاً {إِن لبثتم إِلا يوماً} فنسي القوم مقدار لبثهم لهول ما عاينوا.