Entités

زاد المسير في علم التفسير — الأنبياء 64

BE204226Tafsir

قوله تعالى: {فرجعوا إِلى أنفسهم} فيه قولان: أحدهما: رجع بعضهم إِلى بعض. والثاني: رجع كلٌّ منهم إِلى نفسه متفكِّراً. قوله تعالى: {فقالوا إِنكم أنتم الظالمون} فيه خمسة أقوال. أحدها: حين عبدتم من لا يتكلم، قاله ابن عباس. والثاني: حين تتركون آلهتكم وحدها، وتذهبون، قاله وهب بن منبه. والثالث: في عبادة هذه الأصاغر مع هذا الكبير، روي عن وهب أيضاً. والرابع: لإِبراهيم حين اتهمتموه والفأس في يد كبير الأصنام، قاله ابن إِسحاق، ومقاتل. والخامس: أنتم ظالمون لإِبراهيم حين سألتموه، وهذه أصنامكم حاضرة، فاسألوها، ذكره ابن جرير. قوله تعالى: {ثم نُكِسوا على رؤوسهم} وقرأ أبو رزين العقيلي، وابن أبي عبلة، وأبو حيوة: {نُكِّسوا} برفع النون وكسر الكاف مشددة. وقرأ سعيد بن جبير، وابن يعمر، وعاصم الجحدري: {نَكَسوا} بفتح النون والكاف مخفَّفة. قال أبو عبيدة: {نُكِسوا}: قُلِبوا، تقول: نكستُ فلاناً على رأسه: إِذا قهرته وعلوته. ثم في المراد بهذا الانقلاب ثلاثة أقوال. أحدها: أدركتْهم حيرةٌ، فقالوا: {لقد علمتَ ما هؤلاءِ يَنْطِقُون}، قاله قتادة. والثاني: رجعوا إِلى أول ما كانوا يعرفونها به من أنها لا تنطق، قاله ابن قتيبة. والثالث: انقلبوا على إِبراهيم يحتجُّون عليه بعد أن أقرُّوا له ولاموا أنفسهم في تهمته، قاله أبو سليمان الدمشقي. وفي قوله: {لقد علمتَ} إِضمار قالوا، وفي هذا إِقرار منهم بعجز ما يعبدونه عن النُّطق، فحينئذ توجهت لإِبراهيم الحُجَّة، فقال موبّخاً لهم: {أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم} أي: لا يرزقكم ولا يعطيكم شيئاً {ولا يضرُّكم} إِذا لم تعبدوه، وفي هذا حثٌّ لهم على عبادة من يملك النفع والضُّر، {أفٍّ لكم} قال الزجاج: معناه: النتن لكم؛ فلما ألزمهم الحجة غضبوا، فقالوا: {حرِّقوه}. وذُكر في التفسير أن نمرود استشارهم، بأيِّ عذاب أعذِّبه، فقال رجل: حرِّقوه، فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إِلى يوم القيامة.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
زاد المسير في علم التفسير — الأنبياء 64