Entités

زاد المسير في علم التفسير — الأنبياء 89

BE204251Tafsir

قوله تعالى: {لا تذرني فرداً} أي: وحيداً بلا ولد {وأنت خير الوارثين} أي: أفضل من بقي حياً بعد ميت. قوله تعالى: {وأصلحنا له زوجه} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أُصلحت للولد بعد أن كانت عقيماً، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة. والثاني: أنه كان في لسانها طول، وهو البذاء، فأُصلحت، قاله عطاء. وقال السدي: كانت سليطة فكفَّ عنه لسانها. والثالث: أنه كان خُلُقها سيّئاً، قاله محمد ابن كعب. قوله تعالى: {إِنهم كانوا يسارعون في الخيرات} أي: يبادرون في طاعة الله. وفي المشار إِليهم قولان: أحدهما: زكريا، وامرأته، ويحيى. والثاني: جميع الأنبياء المذكورون في هذه السورة. قوله تعالى: {ويدعوننا} وقرأ ابن مسعود، وابن محيصن: {ويدعونا} بنون واحدة. قوله تعالى: {رَغَباً ورَهَباً} أي: رغباً فيما عندنا، ورهباً منا. وقرأ الأعمش: {رُغْباً ورُهْباً} بضم الراءين وجزم الغين والهاء، وهما لغتان مثل النُّحْل، والنَحَل، والسُّقْم، والسَّقَم، {وكانوا لنا خاشعين} أي: متواضعين. قوله تعالى: {والتي أحصنت فرجها} فيه قولان: أحدهما: أنه مخرج الولد، والمعنى: منعته مما لا يحل. وإِنما وُصِفَتْ بالعفاف لأنها قُذفت بالزنا. والثاني: أنه جيب درعها. ومعنى الفرج في اللغة: كل فرجة بين شيئين، وموضع جيب درع المرأة مشقوق، فهو يسمى فرجاً. وهذا أبلغ في الثناء عليها، لأنها إِذا منعت جيب درعها، فهي لنفسها أمنع. قوله تعالى: {فنفخنا فيها} أي: أمرنا جبريل، فنفخ في درعها، فأجرينا فيها روح عيسى كما تجري الريح بالنفخ. وأضاف الروح إِليه إِضافة الملك، للتشريف والتخصيص {وجعلناها وابنها آية} قال الزجاج: لما كان شأنهما واحداً، كانت الآية فيهما آية واحدة، وهي ولادة من غير فحل. وقرأ ابن مسعود، وابن أبي عبلة: {آيتين} على التثنية. قوله تعالى: {إِنَّ هذه أُمَّتُكم} قال ابن عباس: المراد بالأُمَّة هاهنا: الدّين. وفي المشار إِليهم قولان: أحدهما: أنهم أُمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهو معنى قول مقاتل. والثاني: أنهم الأنبياء عليهم السلام، قاله أبو سليمان الدمشقي. ثم ذكر أهل الكتاب، فذمَّهم بالاختلاف، فقال تعالى: {وتقطَّعوا أمرهم بينهم} أي: اختلفوا في الدِّين، {فمن يعمل من الصالحات} أي: شيئاً من الفرائض وأعمال البِرِّ {فلا كفران لسعيه} أي: لا نجحد ما عمل، قاله ابن قتيبة، والمعنى: أنه يقبل منه، ويثاب عليه {وإِنا له كاتبون} ذلك، نأمر الحفظة أن يكتبوه لنجازيَه به.