Entités

زاد المسير في علم التفسير — الحج 38

BE204312Tafsir

قوله تعالى: {إِن الله يدافع عن الذين آمنوا} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: {يدفع} {ولولا دفع الله} بغير ألف، وهذا على مصدر دَفَع. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: {إِن الله يدافع} بألف {ولولا دفع} بغير ألف، وهذا على مصدر دافعَ، والمعنى: يدفع عن الذين آمنوا غائلة المشركين بمنعهم منهم ونصرهم عليهم. قال الزجاج: والمعنى: إِذا فعلتم هذا وخالفتم الجاهلية فيما يفعلونه من نحرهم وإِشراكهم، فإن الله يدفع عن حزبه. وال {خَوَّان} فَعّال من الخيانة، والمعنى: أنَّ مَنْ ذكر غير اسم الله، وتقرَّب إِلى الأصنام بذبيحته، فهو خوَّان. قوله تعالى: {أُذِنَ للَّذين يُقاتَلون بأنهم ظُلِمُوا} قرأ ابن كثير، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: {أَذِنَ} بفتح الألف. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وأبو بكر، وحفص عن عاصم: {أُذِنَ} بضمها. قوله تعالى: {للذين يقاتَلون} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: بكسر التاء. وقرأ نافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم: بفتحها. قال ابن عباس: كان مشركوا أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لهم: «اصبروا، فإني لم أُومر بالقتال» حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية، وهي أول آية أُنزلت في القتال. وقال مجاهد: هم ناس خرجوا من مكة مهاجرين، فأدركهم كفار قريش، فأُذن لهم في قتالهم. قال الزجاج: معنى الآية: أُذن للذين يقاتَلون أن يقاتِلوا. {بأنهم ظُلموا} أي: بسبب ما ظُلموا. ثم وعدهم النصر بقوله: {وإِنَّ الله على نصرهم لقدير} ولا يجوز أن تقرأ بفتح {إِن} هذه من غير خلاف بين أهل اللغة، لأن {إِنَّ} إِذا كانت معها اللام، لم تُفتح أبداً. وقوله: {إِلا أن يقولوا ربُّنا الله} معناه: أُخرِجوا لتوحيدهم. قوله تعالى: {ولولا دَفْعُ الله الناسَ} قد فسرناه في [البقرة: 251]. قوله تعالى: {لهدِّمت} قرأ ابن كثير، ونافع: {لَهُدِمَتْ} خفيفة، والباقون بتشديد الدال. فأما الصوامع، ففيها قولان: أحدهما: أنها صوامع الرهبان، قاله ابن عباس، وأبو العالية، ومجاهد، وابن زيد. والثاني: أنها صوامع الصابئين، قاله قتادة، وابن قتيبة. فأما البِيَع، فهي جمع بِيعة، وهي بِيَع النصارى. وفي المراد بالصلوات قولان: أحدهما: مواضع الصلوات. ثم فيها قولان: أحدهما: أنها كنائس اليهود، قاله قتادة، والضحاك، وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي، قال: قوله تعالى: {وصلوات} هي كنائس اليهود، وهي بالعبرانية صلوثا. والثاني: أنها مساجد الصابئين، قاله أبو العالية. والقول الثاني: أنها الصلوات حقيقة، والمعنى: لولا دفع الله عن المسلمين بالمجاهدين، لانقطعت الصلوات في المساجد، قاله ابن زيد. فأما المساجد، فقال ابن عباس: هي مساجد المسلمين. وقال الزجاج: معنى الآية: لولا دفع بعض الناس ببعض لهدّمت في زمن موسى الكنائس، وفي زمن عيسى الصوامع والبِيَع، وفي زمن محمد المساجد. وفي قوله: {يُذْكَرُ فيها اسم الله} قولان: أحدهما: أن الكناية ترجع إِلى جميع الأماكن المذكورات، قاله الضحاك. والثاني: إِلى المساجد خاصة، لأن جميع المواضع المذكورة، الغالب فيها الشِّرك، قاله أبو سليمان الدمشقي. قوله تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُه} أي: من ينصر دينه وشرعه. قوله تعالى: {الذين إِن مكَّنَّاهم في الأرض} قال الزجاج: هذه صفة ناصِرِيه. قال المفسرون: التمكين في الأرض: نصرتهم على عدوّهم، والمعروف: لا إِله إِلا الله، والمنكر الشِّرك. قال الأكثرون: وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال القرظي: هم الولاة. قوله تعالى: {ولله عاقبة الأمور} أي: إِليه مرجعها، لأن كلَّ مُلك يَبْطُل سوى مُلكه.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
زاد المسير في علم التفسير — الحج 38