قوله تعالى: {ولو اتَّبع الحقُّ أهواءهم} في المراد بالحق قولان: أحدهما: أنه الله عز وجل، قاله مجاهد، وابن جريج، والسدي في آخرين. والثاني: أنه القرآن، ذكره الفراء، والزجاج. فعلى القول الأول يكون المعنى: لو جعل الله لنفسه شريكاً كما يحبُّون. وعلى الثاني: لو نزَّل القرآن بما يحبُّون من جعل شريك لله {لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بِذِكْرهم} أي: بما فيه شرفهم وفخرهم، وهو القرآن {فهُم عن ذِكْرهم مُعْرِضون} أي: قد تولَّوا عما جاءهم من شرف الدنيا والآخرة. وقرأ ابن مسعود، وأُبيّ بن كعب، وأبو رجاء، وأبو الجوزاء: {بل أتيناهم بذكراهم فهم عن ذكراهم مُعْرِضون} بألف فيهما. {أم تسألُهم} عمّا جئتَهم به {خَرْجاً} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم: {خَرْجاً} بغير ألف {فخراج} بألف. وقرأ ابن عامر: {خَرْجاً فخَرْج} بغير ألف في الحرفين. وقرأ حمزة، والكسائي: {خراجاً} بألف {فخراج} بألف في الحرفين. ومعنى {خَرْجاً}: أجراً ومالاً، {فخراج ربِّك} أي: فما يُعطيك ربُّك من أجره وثوابه {خيرٌ وهو خير الرازقين} أي: أفضل من أعطى؛ وهذا على سبيل التنبيه لهم أنه لم يسألهم أجراً، لا أنه قد سألهم والناكب: العادل؛ يقال: نَكَبَ عن الطريق، أي: عَدَل عنه.