Entités

زاد المسير في علم التفسير — الفرقان 56

BE204590Tafsir

قوله تعالى: {ما أسألُكم عليه} أي: على القرآن وتبليغ الوحي {من أَجْر} وهذا توكيد لصِدْقه، لأنه لو سأَلهم شيئاً من أموالهم لاتَّهموه، {إِلا من شاء} معناه: لكن من شاء {أن يَتَّخذ إِلى ربِّه سبيلاً} بانفاق ماله في مرضاته، فَعَل ذلك، فكأنه قال: لا أسألكم لنفسي. وقد سبق تفسير الكلمات التي تلي هذه [آل عمران: 159، البقرة: 30، الأعراف: 54] إِلى قوله: {فاسأل به خبيراً}، و{به} بمعنى: عنه، قال عَلْقَمة بن عَبَدة: فانْ تَسْأَلُونِي بالنِّساء فانَّني *** بَصِيرٌ بأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ وفي هاء {به} ثلاثة أقوال. أحدها: أنها ترجع إِلى الله عز وجل. والثاني: إِلى اسمه الرحمن، لأنهم قالوا: لا نعرف الرَّحمن. والثالث: إِلى ما ذكر مِنْ خَلْق السموات والأرض وغير ذلك. وفي الخبير أربعة أقوال. أحدها: أنه جبريل، قاله ابن عباس. والثاني: أنه الله عز وجل، والمعنى: سلني فأنا الخبير، قاله مجاهد. والثالث: أنه القرآن، قاله شمر. والرابع: مُسْلِمة أهل الكتاب، قاله أبو سليمان، وهذا يخرَّج على قولهم: لا نعرف الرَّحمن، فقيل: سَلُوا مُسَلِمة أهل الكتاب، فان الله تعالى خاطب موسى في التوراة باسمه الرحمن، فعلى هذا، الخطابُ للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد سواه. قوله تعالى: {وإِذا قيل لهم} يعني كفار مكة {اسجُدوا للرَّحمن قالوا وما الرحمن} قال المفسرون: إِنهم قالوا: لا نعرف الرَّحمن إِلا رحمن اليمامة، فأنكروا أن يكون من أسماء الله تعالى، {أَنسْجُدُ لِمَا تأمُرُنا} وقرأ حمزة، والكسائي: {يأمُرُنا} بالياء، أي: لِمَا يأمرنا به محمد، وهذا استفهام إِنكار، ومعناه: لا نسجد للرَّحمن الذي تأمرنا بالسجود له، {وزادهم} ذِكر الرحمن {نُفوراً} أي: تباعداً من الإِيمان.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
زاد المسير في علم التفسير — الفرقان 56