قوله تعالى: {هَبْ لِي حُكْماً} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: النبوَّة، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: اللُّبّ، قاله عكرمة. والثالث: الفَهْم والعِلْم، قاله مقاتل، وقد بيَّنَّا معنى {وأَلحِقْني بالصَّالِحِين} في سورة [يوسف: 101]، وبيَّنَّا معنى {لِسَانَ صِدْقٍ} في [مريم: 50] والمراد بالآخِرِين: الذين يأتون بعده إِلى يوم القيامة. قوله تعالى: {واغفر لأبي} قال الحسن: بلغني أن أُمَّه كانت مسلمة على دينه، فلذلك لم يذكُرها. فإن قيل: فقد قال: {اغفر لي ولوالديَّ} [ابراهيم: 41]. قيل: أكثر الذِّكْر إِنما جرى لأبيه، فيجوز أن يسأل الغفران لأمِّه وهي مؤمنة، فأما أبوه فلا شك في كفره. وقد بيَّنَّا سبب استغفاره لأبيه في [براءة: 113]، وذكرنا معنى الخزي في [آل عمران: 192]. قوله تعالى: {يَوْمَ يُبْعَثُون} يعني: الخلائق. قوله تعالى: {إِلا مَنْ أتى اللّهَ بقلب سليم} فيه ستة أقوال. أحدها: سليم من الشِّرك، قاله الحسن، وابن زيد. والثاني: سليم من الشَّكّ، قاله مجاهد. والثالث: سليم، أي: صحيح، وهو قلب المؤمن، لأن قلب الكافر والمنافق مريض، قاله سعيد بن المسيب. والرابع: أن السَّليم في اللغة: اللديغ، فالمعنى: كاللديغ من خوف الله تعالى، قاله الجنيد. والخامس: سليم من آفات المال والبنين، قاله الحسين بن الفضل. والسادس: سليم من البدعة، مُطْمئنّ على السُّنَّة، حكاه الثعلبي.