Entités

زاد المسير في علم التفسير — الشعراء 224

BE204845Tafsir

قوله تعالى: {والشُّعراء يتَّبعهم الغاوون} وقرا نافع: {يَتْبعهم} بسكون التاء؛ والوجهان حسنان، يقال: تَبِعْتُ واتَّبعت، مثل حقرتُ واحتقرتُ. وروى العوفي عن ابن عباس، قال: كان رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تهاجيا، فكان مع كل واحد منهما غُواة من قومه، فقال الله: {والشعراء يتَّبعهم الغاوون}. وفي رواية آخرى عن ابن عباس، قال: هم شعراء المشركين. قال مقاتل: منهم عبد الله بن الزِّبَعْرى، وأبو سفيان بن حرب، وهبيرة ابن أبي وهب المخزومي في آخرين، قالوا: نحن نقول مثل قول محمد، وقالوا الشعر، فاجتمع إِليهم غُواة من قومهم يستمعون أشعارهم ويَرْوُون عنهم. وفي الغاوين ثلاثة أقوال. أحدها: الشياطين، قاله مجاهد، وقتادة. والثاني: السُّفهاء، قاله الضحاك. والثالث: المشركون، قاله ابن زيد. قوله تعالى: {ألم تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهيمون} هذا مَثَل بمن يَهيم في الأودية؛ والمعنى أنهم يأخذون في كل فنّ من لغو وكذب وغير ذلك؛ فيمدحون بباطل، ويذُمُّون بباطل، ويقولون: فعلنا، ولم يفعلوا. قوله تعالى: {إِلاَّ الذين آمنوا} قال ابن عباس: لمّا نزل ذمُّ الشعراء، جاء كعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت، فقالوا: يا رسول الله، أنزل اللّهُ هذا وهو يعلم أنّا شعراء، فنزلت هذه الآية. قال المفسرون: وهذا الاستثناء لشعراء المسلمين الذين مدحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذمّوا من هجاه، {وذكروا الله كثيراً} أي: لم يَشْغَلهم الشِّعر عن ذِكْر الله ولم يجعلوا الشِّعر همَّهم. وقال ابن زيد: وذكروا الله في شِعرهم. وقيل: المراد بالذِّكْر: الشَِّعر في طاعة الله عز وجل. قوله تعالى: {وانْتَصَروا} أي: من المشركين {مِنْ بَعْدِ ما ظُلِموا} لأن المشركين بدؤوا بالهجاء. ثم أوعد شعراء المشركين، فقال: {وسَيَعْلَمُ الذين ظَلَمُوا} أي: أَشركوا وهَجَوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين {أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون} قال الزجاج: {أيَّ} منصوبة بقوله: {ينقلبون} لا بقوله: {سيعلم}، لأن أيّاً وسائر أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها. ومعنى الكلام: إِنهم يَنْقلبون إِلى نار يخلَّدون فيها. وقرأ ابن مسعود، ومجاهد عن ابن عباس، وأبو المتوكل، وأبو رجاء: {أيَّ مُتَقَلَّبٍ يَتَقَلَّبُون} بتاءين مفتوحتين وبقافين على كل واحدة منهما نقطتان وتشديد اللام فيهما. وقرأ أُبيُّ كعب، وابن عباس، وأبو العالية، وأبو مجلز، وأبو عمران الجوني، وعاصم الجحدري: {أيَّ مُنْفَلَتٍ يَنْفَلِتُون} بالفاء فيهما وبنونين ساكنين وبتاءين. وكان شريح يقول: سيعلم الظّالمون حظّ من نقصوا، إِنّ الظّالم يَنْتَظِر العِقاب، وإِنّ المظلوم ينتظر النصر.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
زاد المسير في علم التفسير — الشعراء 224