قوله تعالى: {قُلِ الحمدُ لله} هذا خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أُمِرَ أن يَحْمَد اللّهَ على هلاك الأمم الكافرة، وقيل: على جميع نِعَمه، {وسلامٌ على عباده، الذين اصطفى} فيهم أربعة أقوال. أحدها: الرسل، رواه أبو صالح عن ابن عباس. وروى عنه عكرمة، قال: اصطفى إِبراهيم بالخُلَّة، وموسى بالكلام، ومحمداً بالرؤية. والثاني: أنهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، رواه أبو مالك عن ابن عباس، وبه قال السدي. والثالث: أنهم الذين وحَّدوه وآمنوا به، رواه عطاء عن ابن عباس. والرابع: أنه محمد صلى الله عليه وسلم، قاله ابن السائب. قوله تعالى: {آللّهُ خَيْرٌ أمَّا يُشْرِكونَ} قال أبو عبيدة: مجازه: أو ما يشركون، وهذا خطاب للمشركين؛ والمعنى: آلله خير لمن عبده، أم الأصنام لعابديها؟! ومعنى الكلام: أنه لمَّا قصَّ عليهم قصص الأمم الخالية، أخبرهم أنَّه نجَّى عابديه، ولم تُغْنِ الأصنام عنهم. قوله تعالى: {أمَّنْ خَلَقَ السموات} تقديره: أمَّا يشركون خير، أمَّن خلق السماوات {والأرضَ وأنزلَ لكم من السماءِ ماءً فأنبتنا به حدائق ذات بهجة}؟! فأمَّا الحدائق، فقال ابن قتيبة: هي البساتين، واحدها: حديقة، سميت بذلك لأنه يُحْدَقُ عليها، أي: يُحْظَر، والبهجة: الحُسن. قوله تعالى: {ما كان لكم أن تُنْبتُوا شجرها} أي: ما ينبغي لكم ذلك لأنكم لا تقدرون عليه. ثم قال مستفهماً مُنْكِراً عليهم: {أإِله مع الله}؟! أي: ليس معه إِله {بل هم} يعني: كفار مكة {قوم يَعْدِلون} وقد شرحناه في فاتحة الأنعام. {أمَّنْ جَعَلَ الأرض قراراً} أي: مُسْتَقَرّاً لا تَمِيد بأهلها {وجَعَلَ خلالها} أي: فيما بينها {أنهاراً وجعل لها رواسيَ} أي جبالاً ثوابتَ {وجعل بين البحرين حاجزاً} أي: مانعاً من قدرته بين العذْب والمِلْح ان يختلطا {بل أكثرهم لا يَعْلَمونَ} قَدْر عَظَمة الله.