Entités

زاد المسير في علم التفسير — القصص 76

BE205017Tafsir

قوله تعالى: {إِنَّ قارونَ كان من قوم موسى} أي: من عشيرته؛ وفي نسبه إِلى موسى ثلاثة أقوال. أحدها: أنه كان ابن عمه، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال عبد الله بن الحارث، وإِبراهيم، وابن جريج. والثاني: ابن خالته، رواه عطاء عن ابن عباس. والثالث: أنه كان عمَّ موسى، قاله ابن إِسحاق. قال الزجاج: {قارون} اسم أعجمي لا ينصرف، ولو كان فاعولاً من العربية من قرنتُ الشيء لانصرف. قوله تعالى: {فبغى عليهم} فيه خمسة أقوال. أحدها: أنه جعل لِبَغِيٍّ جُعْلاً على أن تقذف موسى بنفسها، ففعلت، فاستحلفها موسى على ما قالت، فأخبرته بقصتها، فكان هذا بغيه، قاله ابن عباس. والثاني: أنه بغى بالكفر بالله تعالى، قاله الضحاك. والثالث: بالكِبْر، قاله قتادة. والرابع: أنه زاد في طول ثيابه شِبراً، قاله عطاء الخراساني، وشهر بن حوشب. والخامس: أنه كان يخدم فرعون فتعدَّى على بني إِسرائيل وظلمهم، حكاه الماوردي. وفي المراد بمفاتحه قولان: أحدهما: أنها مفاتيح الخزائن التي تفتح بها الأبواب، قاله مجاهد، وقتادة. وروى الأعمش عن خيثمة قال: كانت مفاتيح قارون وِقْر ستين بغلاً، وكانت من جلود، كل مفتاح مثل الأصبع. والثاني: أنها خزائنه، قاله السدي، وأبو صالح، والضحاك. قال الزجاج: وهذا الأشبه أن تكون مفاتحه خزائن ماله؛ وإِلى نحو هذا ذهب ابن قتيبة. قال أبو صالح: كانت خزائنه تُحمل على أربعين بغلاً. قوله تعالى: {لَتَنُوءُ بالعُصبة} أي: تُثقلهم وتُميلهم. ومعنى الكلام: لَتُنِيءُ العصبةَ، فلمَّا دخلت الباءُ في {العُصْبة} انفتحت التاء، كما تقول: هذا يَذْهَبُ بالأبصارِ، وهذا يُذْهِبُ الأبصارَ، وهذا اختيار الفراء، وابن قتيبة، والزجَّاج في آخرين. وقال بعضهم: هذا من المقلوب، وتقديره: ما إِن العُصْبة لَتَنُوء بمفاتحه، كما يقال: إِنها لَتَنُوء بها عجيزُتها، أي: هي تَنْوء بعجيزتها، وأنشدوا: فَدَيْتُ بِنَفْسِهِ نَفِسْي ومَالي *** ومَا آلُوكَ إِلاَّ مَا أُطِيقُ أي: فديت بنفسي وبمالي نفسه، وهذا اختيار أبي عبيدة، والأخفش. وقد بيَّنَّا معنى العُصْبة في سورة [يوسف: 8]، وفي المراد بها هاهنا ستة أقوال. أحدها: أربعون رجلاً، رواه العوفي عن ابن عباس. والثاني: ما بين الثلاثة إِلى العشرة، رواه الضحاك عن ابن عباس. والثالث: خمسة عشر، قاله مجاهد. والرابع: فوق العشرة إِلى الأربعين، قاله قتادة. والخامس: سبعون رجلاً، قاله أبو صالح. والسادس: ما بين الخمسة عشر إِلى الأربعين، حكاه الزجاج. قوله تعالى {إِذ قال له قومه} في القائل له قولان: أحدهما: أنهم المؤمنون من قومه، قاله السدي. والثاني: أنه قول موسى له، حكاه الماوردي. قوله تعالى: {لا تَفْرَحْ} قال ابن قتيبة: المعنى: لا تأشَرْ، ولا تَبطَرْ، قال الشاعر: ولستُ بِمِفْراحٍ إِذا الدَّهرُ سَرَّني *** ولا جازعٍ من صَرْفهِ المُتَحَوِّلِ أي: لستُ بأَشِرٍ، فأمَّا السرورُ، فليس بمكروه. {إِنَّ الله لا يُحِبُّ الفَرِحِين} وقرأ أبو رجاء، وأبو حيوة، وعاصم الجحدري، وابن أبي عبلة: {الفَارِحِين} بألف. قوله تعالى: {وابْتَغِ فيما آتاكَ اللّهُ} أي: اطلب فيما أعطاكَ اللّهُ من الأموال. وقرأ أبو المتوكل، وابن السميفع: {واتَّبِعْ} بتشديد التاء وكسر الباء بعدها وعين ساكنة غير معجمة {الدارَ الآخرةَ} وهي: الجنة؛ وذلك يكون بانفاقه في رضى الله تعالى وشُكر المُنْعِم به {ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِن الدُّنيا} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أن يعمل في الدنيا للآخرة، قاله ابن عباس، ومجاهد، والجمهور. والثاني: أن يُقدِّم الفضل ويُمسك ما يُغْنيه، قاله الحسن. والثالث: أن يستغنيَ بالحلال عن الحرام، قاله قتادة. وفي معنى {وأَحْسِنْ كما أحسن اللّهُ إِليك} ثلاثة أقوال حكاها الماوردي. أحدها: أَعْطِ فضل مالك كما زادك على قدر حاجتك. والثاني: أَحْسِن فيما افترض عليك كما أحسن في إِنعامه إِليك. والثالث: أحسن في طلب الحلال كما أحسن إِليك في الإِحلال. قوله تعالى: {ولا تَبْغِ الفساد في الأرض} فتعمل فيها بالمعاصي.