قوله تعالى: {إِنَّما أُوتيتُه} يعني المال {على عِلْمٍ عِندي} فيه خمسة أقوال. أحدها: على عِلْم عندي بصنعة الذهب، رواه أبو صالح عن ابن عباس؛ قال الزجاج: وهذا لا أصل له، لأن الكيمياء باطل لا حقيقة له. والثاني: برضى الله عني، قاله ابن زيد. والثالث: على خيرٍ عَلِمَهُ الله عندي، قاله مقاتل. والرابع: إِنما أُعطيتُه لفضل علمي، قاله الفراء. قال الزجاج: ادَّعى أنه أُعطيَ المال لعلمه بالتوراة. والخامس: على علم عندي بوجوه المكاسب، حكاه الماوردي. قوله تعالى {أَوَلَمْ يَعْلَمْ} يعني قارون {أنَّ الله قد أهلك} بالعذاب {مِنْ قَبْله مِنَ القُرون} في الدُّنيا حين كذَّبوا رُسُلَهم {مَنْ هو أشدُّ منه قُوَّةً وأكثرُ جَمْعاً} للأموال. وفي قوله: {ولا يُسْأَلُ عن ذُنوبهم المُجْرِمون} ثلاثة أقوال. أحدها: لا يُسْأَلون ليُعْلَم ذلك مِنْ قِبَلهم وإِن سئلوا سؤال توبيخ، قاله الحسن. والثاني: أن الملائكة تعرفهم بسيماهم فلا تسألهم عن ذنوبهم، قاله مجاهد. والثالث: يدخلون النار بغير حساب، قاله قتادة. وقال السدي: يعذَّبون ولا يُسْأَلون عن ذُنوبهم.