{خَلَقَ اللّهُ السموات والأرض بالحقّ} أي: للحق، ولإِظهار الحق. قوله تعالى: {إِنَّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمُنْكَر} في المراد بالصلاة قولان: أحدهما: أنها الصلاة المعروفة، قاله الأكثرون. وروى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ لم تَنْهَهُ صلاتُه عن الحشاء والمُنْكَر، لم يزد من الله إلا بُعداً». والثاني: أنّ المراد بالصلاة: القرآن، قاله ابن عمر؛ ويدل على هذا قوله: {ولا تَجْهَر بِصَلاتك} [الاسراء: 110]. وقد شرحنا معنى الفحشاء والمنكر فيما سبق [البقرة: 168، النحل: 90]. وفي معنى هذه الآية للعلماء ثلاثة أقوال. أحدها: أن الإِنسان إِذا أدَّى الصلاة كما ينبغي وتدبَّر ما يتلو فيها، نهته عن الفحشاء والمنكر، هذا مقتضاها وموجبها. والثاني: أنها تنهاه ما دام فيها. والثالث: أن المعنى: ينبغي أن تنهى الصلاةُ عن الفحشاء والمنكر. قوله تعالى: {وَلذِكْرُ الله أكبر} فيه أربعة أقوال. أحدها: ولَذِكْرُ الله إِيَّاكم أكبرُ من ذِكْركم إِيَّاه، رواه ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبه قال ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد في آخرين. والثاني: ولَذِكْرُ الله أفضلُ من كل شيء سواه، وهذا مذهب أبي الدرداء، وسلمان، وقتادة. والثالث: ولَذِكْرُ الله في الصلاة أكبرُ ممََّا نهاك عنه من الفحشاء والمُنكَر، قاله عبد الله بن عون. والرابع: ولَذِكْرُ الله العبدَ- ما كان في صلاته- أكبرُ من ذِكْر العبدِ لله، قاله ابن قتيبة.