قوله تعالى: {ولا تُجادِلوا أهل الكتاب إِلاَّ بالَّتي هي أحسن} في التي هي أحسن ثلاثة أقوال. أحدها: أنها لا إِله إلا الله، رواه الضحاك عن ابن عباس. والثاني: أنها الكفُّ عنهم إِذا بذلوا الجزية، فان أبَواْ قوتِلوا، قاله مجاهد. والثالث: أنها القرآن والدُّعاء إِلى الله بالآيات والحُجج. قوله تعالى: {إِلاَّ الذين ظَلَموا منهم} وهم الذين نصبوا الحرب وأبَواْ أن يؤدُّوا الجزية، فجادِلوا هؤلاء بالسيف حتى يُسْلِموا أو يُعطوا الجزية {وقولوا} لِمَن أدَّى الجزية منهم إِذا أخبركم بشيء ممَّا في كتبهم {آمَنَّا بالذي أُنْزل إِلينا وأُنْزل إِليكم...} الآية. وقد روى أبو هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسِّرونها بالعربية لأهل الإِسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصدِّقوا أهل الكتاب ولا تكذِّبوهم وقولوا {آمنَّا بالذي أُنزل إِلينا وأُنزل إِليكم} الآية». فصل: واختُلف في نسخ هذه الآية على قولين. أحدهما: أنها نُسخت بقوله تعالى: {قاتِلوا الذين لا يؤمِنون بالله...} [التوبة: 29] إِلى قوله: {وهم صاغرون} [التوبة: 29] قاله قتادة، والكلبي. والثاني: أنها ثابتة الحكم، وهو مذهب ابن زيد.