قوله تعالى: {وامتازوا اليومَ أيُّها المُجْرِمون} قال ابن قتيبة: أي: انقطِعوا عن المؤمنين وتميَّزوا منهم، يقال: مِزتُ الشيءَ من الشيء: إذا عزلتَه عنه، فانماز وامتاز وميّزتُه فتميَّز. قال المفسرون: إذا اختلط الإِنس والجن في الآخرة، قيل: {وامتازوا اليوم أيُّها المجرمون}، فيقال للمجرمين {ألم أعهد إِليكم}؟ أي: ألم آمركم ألم أوصِكم؟ و{تعبُدوا} بمعنى تُطيعوا، والشيطان هو إبليس، زيَّن لهم الشِّرك فأطاعوه {إنَّه لكم عدوٌّ مُبِينٌ} ظاهر العداوة، أخرج أبويكم من الجنة. {وأنِ اعبُدوني} قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، والكسائي: {وأَنُ اعبُدوني} بضم النون. وقرأ عاصم، وأبو عمرو، وحمزة: {وأَنِ اعبُدوني} بكسر النون؛ والمعنى: وحِّدوني {هذا صراطٌ مستقيمٌ} يعني التوحيد. {ولقد أَضَلَّ منكم جِبَلاًّ} قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف: {جُبُلاً} بضم الجيم والباء وتخفيف اللام. وقرأ أبو عمرو، وابن عامر: {جُبْلاً} بضم الجيم وتسكين الباء مع تخفيف اللام. وقرأ نافع، وعاصم: {جِبِّلاً} بكسر الجيم والباء مع تشديد اللام. وقرأ علي بن أبي طالب، وابن عباس، وأبو عبد الرحمن السلمي، والزهري، والأعمش: {جُبُلًّا} بضم الجيم والباء مع تشديد اللام. وقرأ عبد الله بن عمرو، وابن السميفع: {جِبْلاً} بكسر الجيم وسكون الباء وتخفيف اللام. وقرأ سعيد بن جبير، وأبو المتوكل، ومعاذ القاريء: {جُبَلاً} برفع الجيم وفتح الباء وتخفيف اللام. وقرأ أبو العالية: وابن يعمر: {جِبَلاً} بكسر الجيم وفتح الباء وتخفيف اللام. وقرأ أبو عمران الجوني، وعمرو بن دينار: {جِبَالاً} مكسورة الجيم مفتوحة الباء وبألف. ومعنى الكلمة كيف تصرَّفت في هذه اللغات: الخَلْق والجماعة؛ فالمعنى: ولقد أضلَّ منكم خَلْقاً كثيرًا {أفلم تكونوا تَعْقِلونَ}؟ فالمعنى: قد رأيتم آثار الهالكين قبلكم بطاعة الشيطان، أفلم تعقلوا ذلك؟! وقرأ ابن عباس، وأبو رزين، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو رجاء، ومجاهد، وابن يعمر: {أفلم يكونوا يعقلون} بالياء فيهما، فإذا أُدْنُوا إلى جهنم قيل لهم: {هذه جهنَّمُ التي كنتم توعدون} بها في الدنيا {اصْلَوها} أي: قاسُوا حَرَّها.