Entités

زاد المسير في علم التفسير — يس 69

BE205463Tafsir

قوله تعالى: {وما علَّمْناه الشِّعر} قال المفسرون: إِن كفار مكة قالوا: إِنَّ هذا القرآن شِعْر وإِن محمداً شاعر، فقال الله تعالى: {وما علَّمْناه الشِّعْر} {وما ينبغي له} أي: ما يتسهَّل له ذلك. قال المفسرون: ما كان يَتَّزن له بيتُ شِعر، حتى إِنه روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه تمثَّل يوماً فقال: كَفَى بالإِسلامِ والشَّيْبِ لِلْمَرْءِ ناهِياً *** فقال أبو بكر: يا رسول الله، إِنما قال الشاعر: كَفَى الشَّيْبُ والإِسلامُ لِلْمَرْءِ نَاهياً *** أَشهدُ أنَّكَ رسولَ الله، ما علَّمكَ اللهُ الشِّعر، وما ينبغي لك. ودعا يوماً بعباس بن مرداس فقال: «أنت القائل: أَتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ العبي *** د بين الأَقْرَعِ وعُيَيْنَة فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي، لم يقل كذلك، فأنشده أبو بكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يَضُرُّكَ بأيِّهما بدأتَ، فقال أبو بكر: والله ما أنت بشاعر، ولا ينبغي لك الشِّعر». «وتمثَّل يوماً، فقال: ويَأتِكَ مَنْ لم تُزَوِّدْهُ بالأَخْبارِ *** فقال أبو بكر: ليس هكذا يا رسول الله، فقال: إِنِّي لستُ بشاعر، ولا ينبغي لي» وإِنما مُنِعَ من قول الشِّعر، لئلا تدخُل الشُّبهة على قوم فيما أتى به من القرآن فيقولون: قوي على ذلك بما في طَبْعه من الفطنة للشِّعر. قوله تعالى: {إِنْ هو} يعني القرآن {إِلاّ ذِكْرٌ} إِلا موعظة {وقرآنٌ مُبينٌ} فيه الفرائض والسُّنن والأحكام. قوله تعالى: {لِيُنْذِرَ} قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: {لِيُنْذِرَ} بالياء، يعنون القرآن. وقرأ نافع، وابن عامر، ويعقوب: {لِتُنْذِرَ} بالتاء، يعنون النبيَّ صلى الله عليه وسلم، أي: لِتُنْذَرَ يا محمَّدُ بما في القرآن. وقرأ أبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وابن السمقيع: {ليُنْذَرَ} ياء مرفوعة وفتح الذال والراء جميعاً. قوله تعالى: {مَنْ كان حَيّاً} وفيه أربعة أقوال. أحدها: حيّ القلب حيّ البصر، قال قتادة. والثاني: من كان عاقلاً، قاله الضحاك. قال الزجاج: من كان يَعْقِل ما يخاطَب به، فإن الكافر كالميت في ترك النذير. والثالث: مهتدياً، قاله السدي وقال مقاتل: من كان مهتدياً في عِلْم الله. والرابع: من كان مؤمناً، قال يحيى بن سلام؛ وهذا على المعنى الذي قد سبق في قوله: {إِنَّما تُنْذِرُ الذين يَخْشَوْنَ ربَّهم} [فاطر: 18]، ويجوز أن يريد: إِنما يَنفع إِنذارُك مَنْ كان مؤمِناً في علم الله. قوله تعالى: {ويحقَّ القول على الكافرين} معناه: يجب. وفي المراد بالقول قولان. أحدهما: أنه العذاب. والثاني: الحُجَّة.