Entités

زاد المسير في علم التفسير — الصافات 164

BE205650Tafsir

ثم أَخبر عن الملائكة بقوله: {وما مِنّا} والمعنى: ما مِنّا مَلَك {إلاّ له مَقامٌ مَعلومٌ} أي: مكان في السموات مخصوص يعبُد اللهَ فيه {وإِنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ} قال قتادة: صفوف في السماء. وقال السدي: هو الصلاة. وقال ابن السائب: صفوفهم في السماء كصفوف أهل الدنيا في الأرض. قوله تعالى: {وإِنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحونَ} فيه قولان: أحدهما: المُصَلُّون. والثاني: المنزِّهون لله عز وجل عن السُّوءِ. وكان عمر بن الخطاب إذا أُقيمت الصلاة أقبل على الناس بوجهه وقال: يا أيها الناس استوُوا، فإنما يريد اللهُ بكم هَدْي الملائكة، {وإِنّا لَنَحْنُ الصّافُّون، وإِنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحون}. ثم عاد إلى الإِخبار عن المشركين، فقال: {وإِنْ كانوا لَيَقُولونَ} اللام في {لَيَقُولونَ} لام توكيد؛ والمعنى: وقد كان كفار قريش يقولون قبل بعثة النبيّ صلى الله عليه وسلم، {لو أنّ عندنا ذِكْراً} أي: كتاباً {من الأَوَّلِينَ} أي: مثل كتب الأولين، وهم اليهود والنصارى، {لَكُنّا عِبَادَ الله المُخْلَصِينَ} أي: لأَخلصْنا العبادة لله عز وجل. {فكَفَروا به} فيه اختصار، تقديره: فلمّا آتاهم ما طلبوا، كفروا به، {فسوف يَعْلَمونَ} عاقبة كفرهم، وهذا تهديد لهم. {ولقد سَبَقَتْ كَلِمَتُنا} أي: تقدَّم وَعْدُنا للمرسَلِين بنصرهم، والكلمة قوله: {كَتَب اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنا ورُسُلِي} [المجادلة: 21]، {إِنّهم لَهُمُ المصُورون} بالحُجَّة، {وإنَّ جُندنا} يعني حزبنا المؤمنين {لَهُمُ الغالِبونَ} بالحُجَّة أيضاً والظَّفَر. {فَتَوَلَّ عنهم} أي: أعرِض عن كفار مكة {حتى حينٍ} أي: حتى تنقضيَ مُدَّةُ إِمهالهم. وقال مجاهد: حتى نأمرَك بالقتال؛ فعلى هذا الآيةُ محْكَمة. وقال في رواية: حتى الموت؛ وكذلك قال قتادة. وقال ابن زيد: حتى القيامة؛ فعلى هذا، يتطرَّق نسخُها. وقال مقاتل بن حيّان: نسختها آيةُ القتال. قوله تعالى: {وأَبْصَرهُمْ} أي: انظُر إِليهم إِذا نزل العذاب. قال مقاتل بن سليمان: هو العذاب ببدر؛ وقيل: أَبْصِر حالَهم بقلبك {فسوف يُبْصِرونَ} ما اْنكروا، وكانوا يستعجلون بالعذاب تكذيباً به، فقيل: {أَفَبِعذابنا يستعْجِلونَ}. {فإذا نَزَلَ} يعني العذاب. وقرأ ابن مسعود، وأبو عمران، والجحدري، وابن يعمر: {فإذا نُزِّل} برفع النون وكسر الزاي وتشديدها {بِساحتهم} أي: بفِنائهم وناحيتهم، والساحة فِناء الدّار. قال الفراء: العرب تكتفي بالساحة والعَقْوة من القوم، فيقولون: نزل بك العذاب وبساحتك. قال الزجاج: فكان عذابُ هؤلاء القتل {فَساءَ صباحُ المُنْذَرِينَ} أي: بِئْسَ صباحُ الذين أًنذروا العذاب. ثم كرَّر ما تقدم توكيداً لوعده بالعذاب، فقال: {وتَوَلَّ عنهم...} الآيتين. ثم نزَّه نفسَهُ عن قولهم بقوله تعالى: {سُبْحانَ ربِّكَ ربِّ العِزَّةِ} قال مقاتل: يعني: عِزَّةَ مَنْ يتعزَّز من ملوك الدنيا. قوله تعالى: {عَمَّا يَصِفُونَ} أي: من اتِّخاذ النساء والأولاد. {وسَلاَمٌ على المُرْسَلِينَ} فيه وجهان: أحدهما: تسليمُه عليهم إكراماً لهم. والثاني: إِخباره بسلامتهم. {والحَمْدُ للهِ ربِّ العالَمِينَ} على هلاك المُشْرِكِينَ ونُصرة الأنبياء والمرسَلين.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
زاد المسير في علم التفسير — الصافات 164