قوله تعالى: {وما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ} سبب نزولها «أن رجلاً من أهل الكتاب أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا القاسم، بلغك أن الله تعالى يَحْمِلُ الخلائقَ على إِصْبع والأَرَضِينَ على إِصْبَع والشَّجَر على إِصْبَع والثَّرى على إِصْبع؟! فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذُه»، فأنزل اللهُ تعالى هذه الآية، قاله ابن مسعود. وقد أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين نحوه عن ابن مسعود. وقد فسَّرنا أول هذه الآية في [الأنعام: 91] قال ابن عباس: هذه الآية في الكفار، فأمّا مَنْ آمن بأنه على كل شيء قدير، فقد قَدَرَ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ. ثم ذكر عَظَمته بقوله: {والأرضُ جميعاً قَبْضَتُه يومَ القيامة والسمواتُ مَطْوِيَّاتٌ بيمينه} وقد أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَقْبِضُ اللهُ الأرض يومَ القيامة ويَطْوي السماءَ بيمينه، ثم يقول: أنا الملِك، أين ملوكُ الأرض؟» وأخرجا من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَطْوي الله عز وجل السموات يومَ القيامة، ثم يأخذُهُنَّ بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملِك، أين الجبّارون، أين المتكبِّرون؟» قال ابن عباس: الأرضُ والسموات كلُّها بيمينه. وقال سعيد بن جبير: السموات قَبْضَةٌ والأَرَضُونَ قَبْضَةٌ.