Entités

زاد المسير في علم التفسير — غافر 13

BE205844Tafsir

{هُوَ الذي يُريكم آياتِه} أي: مصنوعاته التي تَدُلُّ على وَحدانيَّته وقُدرته. والرِّزق هاهنا المطر، سمِّي رزقاً، لأنه سبب الأرزاق. و{يتذكَّر} بمعنى يَتَّعظ، و{يُنيب} بمعنى يَرْجِع إِلى الطاعة. ثم أمر المؤمنين بتوحيده فقال: {فادْعُوا اللهَ مُْلِصينَ له الدِّينَ} أي: موحِّدين. قوله تعالى: {رفيعُ الدَّرَجاتِ} قال ابن عباس: يعني رافع السموات. وحكى الماوردي عن بعض المفسِّرين قال: معناه عظيم الصِّفات. قوله تعالى: {ذو العَرْشَ} أي: خالِقُه ومالِكُه. قوله تعالى: {يُلْقي الرُّوحَ} فيه خمسة أقوال. أحدها: أنه القرآن. والثاني: النُّبوّة. والقولان: مرويّان عن ابن عباس وبالأول قال ابن زيد، وبالثاني قال السدي. والثالث: الوحي، قاله قتادة. وإِنما ُسمِّي القرآن والوحي روحاً، لأن قِوام الدِّين به، كما أن قِوام البدن بالرُّوح. والرابع: جبريل، قاله الضحاك. والخامس: الرَّحمة، حكاه إبراهيم الحربي. قوله تعالى: {مِنْ أمْرِِهِ} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: مِنْ قضائه، قاله ابن عباس. والثاني: بأمره، قاله مقاتل. والثالث: من قوله، ذكره الثعلبي. قوله تعالى: {على مَن يشاءُ مِنْ عِبادِه} يعني الأنبياء. {لِيُنْذِرَ} في المشار إِليه قولان: أحدهما: أنه الله عز وجل. والثاني: النَّبيُّ الذي يوحى إليه: والمراد ب {يومَ التَّلاق}: يوم القيامة. وأثبت ياء {التلاقي} في الحالين ابن كثير ويعقوب، وأبو جعفر. وافقهما في الوصل؛ والباقون بغير ياءٍ في الحالَيْن، وفي سبب تسميته بذلك خمسة أقوال: أحدها: أنه يلتقي فيه أهل السماء والأرض، رواه يوسف بن مهران عن ابن عباس. والثاني: يلتقي فيه الأوَّلون والآخِرون روي عن ابن عباس أيضاً. والثالث: يلتقي فيه الخلق والخالق، قاله قتادة ومقاتل. والرابع: يلتقي المظلوم والظالم، قاله ميمون بن مهران. والخامس: يلتقي المرءُ بعمله، حكاه الثعلبي. قوله تعالى: {يَوْمَ هُم بارِزونَ} أي ظاهِرون من قُبورهم {لا يَخْفَى على الله منهم شيء}. فإن قيل: فهل يَخْفَى عليه منهم اليوم شيء؟ فالجواب: أنْ لا، غير أن معنى الكلام التهديد بالجزاء؛ وللمفسِّرين فيه ثلاثة أقوال: أحدها: لا يَخْفَى عليه ممّا عَمِلوا شيءٌ، قاله ابن عباس. والثاني: لا يَستترونَ منه بجبل ولا مَدَر، قاله قتادة. والثالث: أن المعنى: أَبْرَزهم جميعاً، لأنه لا يَخْفَى عليه منهم شيء، حكاه الماوردي. قوله تعالى: {لَمِن المُلْكُ الْيَوْمَ} اتفقوا على أن هذا يقوله الله عز وجل بعد فَناء الخلائق. واختلفوا في وقت قوله له على قولين: أحدهما: أنه يقوله عند فَناء الخلائق إِذا لم يبق مجيب، فيَرُدّ هو على نفسه فيقول: {للهِ الواحدِ القَهّارِ}، قاله الأكثرون. والثاني: أنه يقوله يوم القيامة. وفيمن يُجيبه حينئذ قولان: أحدهما: أنه يُجيب نَفْسَه، وقد سَكَتَ الخلائقُ لقوله، قاله عطاء. والثاني: أن الخلائق كلَّهم يُجيبونه فيقولون {للهِ الواحدِ القهارِ} قاله ابن جريج.