Entités

زاد المسير في علم التفسير — فصلت 40

BE205956Tafsir

قوله تعالى: {إِنَّ الذين يُلْحِدونَ في آياتنا} قال مقاتل: نزلت في أبي جهل. وقد شرحنا معنى الإِلحاد في [النحل: 103]؛ وفي المراد به هاهنا خمسة أقوال: أحدها: أنه وَضْع الكلام على غير موضعه، رواه العوفي عن ابن عباس. والثاني: أنه المُكاء والصفير عند تلاوة القرآن، قاله مجاهد. والثالث: أنه التكذيب بالآيات، قاله قتادة. والرابع: أنه المُعانَدة، قاله السدي. والخامس: أنه المَيْل عن الإِيمان بالآيات، قاله مقاتل. قوله تعالى: {لا يَخْفَوْنَ علينا} هذا وعيد بالجزاء {أفمن يُلْقَى في النار خير أم مَنْ يأتي آمِناً يومَ القيامة} وهذا عامّ، غير أن المفسرين ذكَروا فيمن أُريدَ به سبعةَ أقوال: أحدها: أنه أبو جهل وأبو بكر الصِّدِّيق، رواه الضحاك عن ابن عباس. والثاني: أبو جهل وعمّار بن ياسر، قاله عكرمة. والثالث: أبو جهل ورسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله ابن السائب، ومقاتل. والرابع: أبو جهل وعثمان بن عفّان، حكاه الثعلبي. والخامس: أبوجهل وحمزة، حكاه الواحدي. والسادس: أبو جهل وعمر بن الخطاب. والسابع: الكافر والمؤمن، حكاهما الماوردي. قوله تعالى: {اعْمَلوا ما شئتم} قال الزجاج: لفظه لفظ الأمر، ومعناه الوعيد والتهديد. قوله تعالى: {إنَّ الذين كَفَروا بالذِّكْر} يعني القرآن؛ ثم أخذ في وصف الذِّكر؛ وتَرَكَ جواب {إِنَّ}، وفي جوابها هاهنا قولان: أحدهما: أنه {أولئك ينادَوْنَ من مكان بعيد}، ذكره الفراء. والثاني: أنه متروك، وفي تقديره قولان: أحدهما: إن الذين كفروا بالذِّكْر لمّا جاءهم كفروا به. والثاني: إن الذين كفروا يجازَون بكفرهم. قوله تعالى: {وإنَّه لَكِتابٌ عزيزٌ} فيه أربعة أقوال: أحدها: مَنيعٌ من الشيطان لا يجد إِليه سبيلاً، قاله السدي. والثاني: كريمُ على الله، قاله ابن السائب. والثالث: مَنيعٌ من الباطل، قاله مقاتل. والرابع: يمتنع على الناس أن يقولوا مِثْلَه، حكاه الماوردي. قوله تعالى: {لا يأتيه الباطل} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: التكذيب، قاله سعيد بن جبير. والثاني: الشيطان. والثالث: التبديل، رويا عن مجاهد. قال قتادة: لا يستطيع إبليس أن ينقص منه حقاً، ولا يَزيد فيه باطلاً، وقال مجاهد: لا يدخل فيه ماليس منه. وفي قوله: {مِنْ بينِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفه} ثلاثة اقوال. أحدها: بين يَدَي تنزيله، وبعد نزوله. والثاني: أنه ليس قَبْلَه كتاب يُبْطِله، ولا يأتي بعده كتاب يُبْطِله. والثالث: لا يأتيه الباطل في إخباره عمّا تقدَّم، ولا في إخباره عمّا تأخر.