قوله تعالى: {وقالوا لولا} أي: هلاّ {نُزِلَ هذا القرآنُ على رجل من القريتين عظيمٍ} أمّا القريتان، فمكَّة والطائف، قاله ابن عباس، والجماعة؛ وأمّا عظيم مكَّة، ففيه قولان: أحدهما: الوليد بن المغيرة القرشي، رواه العوفي وغيره عن ابن عباس، وبه قال قتادة، والسدي. والثاني: عُتبة بن ربيعة، قاله مجاهد. وفي عظيم الطائف خمسة أقوال. أحدها: حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي، رواه العوفي عن ابن عباس. والثاني: مسعود بن عمرو بن عبيد الله، رواه الضحاك عن ابن عباس. والثالث: أنه أبو مسعود عروة بن مسعود الثقفي، رواه ليث عن مجاهد وبه قال قتادة. والرابع: أنه ابن عَبْد ياليل، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد. والخامس: كنانة بن عبد بن عمرو بن عمير الطائفي، قاله السدي. فقال الله عز وجل ردّاً عليهم وإِنكاراً {أَهُمْ يَقْسِمون رحمةَ ربِّكَ} يعني النُّبوَّة، فيضعونها حيث شاؤوا، لأنهم اعترضوا على الله بما قالوا. {نحن قَسَمْنا بينهم معيشتهم} المعنى أنه إِذا كانت الأرزاق بقَدَر الله، لا بحول المحتال وهو دون النُّبوَّة فكيف تكون النًّبوَّة؟! قال قتادة: إِنك لَتَلْقَى ضعيفَ الحِيلة عَييَّ اللِّسان قد بُسِطَ له الرِّزْقُ، وتَلْقَى شديدَ الحِيلة بسيط اللسان وهو مقتور عليه. قوله تعالى: {ورَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ} فيه قولان: أحدهما: بالغنى والفقر. والثاني: بالحرية والرق {لِيَتَّخِذَ بعضُهم بعضاً سُخْرِيّاً} وقرأ ابن السميفع، وابن محيصن: {سِخْرِيّاً} بكسر السين. ثم فيه قولان: أحدهما: يستخدم الأغنياء الفقراء بأموالهم، فَيَلْتَئِمُ قِوامَ العالَم، وهذا على القول الأول. والثاني: ليملك بعضُهم بعضاً بالأموال فيتَّخذونهم عبيداً، وهذا على الثاني. قوله تعالى: {ورَحْمَةُ ربِّكَ} فيها قولان: أحدهما: النًّبوَّة خير من أموالهم التي يجمعونها، قاله ابن عباس. والثاني: الجنة خير ممّا يجمعون في الدنيا، قاله السدي. قوله تعالى: {ولولا أن يكون الناسُ أُمَّةً واحدةً} فيه قولان: أحدهما: لولا أن يجتمعوا على الكفر، قاله ابن عباس. والثاني: على إِيثار الدنيا على الدِّين، قاله ابن زيد. قوله تعالى: {لَجَعَلْنا لِمَن يكفرُ بالرَّحمن لِبُيوتهم سُقُفاً من فِضَّة} لهوان الدنيا عندنا. قال الفراء: إن شئتَ جعلتَ اللاّم في {لِبُيوتهم} مكرَّرة كقوله: {يسألونك عن الشَّهْر الحرام قِتالٍ فيه} [البقرة: 217]، وإِن شئتَ جعلتَها بمعنى على، كأنه قال: جَعَلْنا لهم على بُيوتهم، تقول للرجل: جعلتُ لك لقومك الأُعطية، أي: جعلتُها من أجلك لهم. قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: {سَقْفاً} على التوحيد. وقرأ الباقون {سُقُفاً} بضم السين والقاف جميعاً. قال الزجاج: والسَّقف واحد يدلُّ على الجمع؛ فالمعنى: جعلْنا لبيتِ كلِّ واحد منهم سقفاً من فِضَّة {ومعارجَ} وهي الدَّرَج؛ والمعنى: وجعلْنا معارج من فِضَّة، وكذلك {ولِبُيوتهم أبواباً} أي: من فِضَّة {وسُرُراً} أي: من فِضَّة. قوله تعالى: {عليها يَظْهَرونَ} قال ابن قتيبة: أي: يَعْلُون، يقال: ظَهَرْتُ على البيت إذا علَوْت سطحه. قوله تعالى: {وزُخْرُفاً} وهو الذهب؛ والمعنى: ويجعل لهم مع ذلك ذهباً وغنىً {وإِنْ كُلُّ ذلك لَما متاعُ الحياة الدُّنيا} المعنى: لَمَتاع الحياة الدنيا، و{ما} زائدة. وقرأ عاصم، وحمزة: {لَمّا} بالتشديد، فجعلاه بمعنى إِلاّ؛ والمعنى: إِنّ ذلك يُتمتَّع به قليلاً ثم يزول {والآخرة عند ربِّك للمتَّقين} خاصةً لهم.