قوله تعالى: {واذْكُرْ أخا عادٍ} يعني هوداً {إِذ أنذَرَ قومَه بالأحقاف} قال الخليل: الأحقاف: الرِّمال العِظام. وقال ابن قتيبة: واحد الأحقاف: حِقْف، وهو من الرَّمْل: ما أشرَفَ من كُثبانه واستطال وانحنى. وقال ابن جرير: هو ما استطال من الرَّمْل ولم يبلُغ أن يكون جَبَلاً. واختلفوا في المكان الذي سمَّي بهذا الاسم على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه جبل بالشام، قاله ابن عباس، والضحاك. والثاني: أنه وادٍ، ذكره عطية. وقال مجاهد: هي أرض. وحكى ابن جرير أنه وادٍ بين عُمان ومَهْرة. وقال ابن إِسحاق: كانوا ينزِلون ما بين عُمان وحَضْرَمَوْت واليمن كلُّه. والثالث: أن الأحقاف: رمال مشرِفة على البحر بأرض يقال لها الشِّحْر، قاله قتادة. قوله تعالى: {وقد خَلتِ النُّذُرُ} أي: قد مضت الُّرُّسل مِنْ قَبْلِ هود ومِنْ بَعده بإنذار أُممها {ألاّ تعبُدوا إِلاّ اللهَ}؛ والمعنى لم يُبعَث رسولٌ قَبْلَ هود ولا بعده إِلاّ بالأمر بعبادة الله وحده. وهذا كلام اعترض بين إِنذار هود وكلامه لقومه. ثم عاد إِلى كلام هود فقال: {إِنِّي أخافُ عليكم}. قوله تعالى: {لِتأفِكَنا} أي: لِتَصْرِفَنا عن عبادة آلهتنا بالإِفك. قوله تعالى: {إِنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللهِ} أي: هو يَعْلَم متى يأتيكم العذاب. {فلمّا رأوْه} يعني ما يوعَدون في قوله: {بما تَعِدُنا} {عارِضاً} أي: سحاب يعرُض من ناحية السماء. قال ابن قتيبة: العارض: السحاب. قال المفسرون: كان المطر قد حُبِس عن عاد، فساق اللهُ إِليهم سحابةً سوداءَ فلمّا رأوها فرحوا و{قالوا هذا عارضٌ مُمْطِرُنا}، فقال لهم هود: {بل هو ما استَعْجَلْتم به}، ثم بيَّن ما هو فقال: {ريح فيها عذابٌ أليمٌ}، فنشأت الرِّيح من تلك السحابة، {تُدمِّر كُلَّ شيء} أي: تُهٍلِك كلَّ شيءٍ مَرَّت به من الناس والدوابّ والأموال. قال عمرو بن ميمون: لقد كانت الرِّيح تحتمل الظّعينة فترفعُها حتى تُرى كأنها جرادة، {فأصبحوا} يعني عاداً {لا يُرَى إلا مَساكنُهم} قرأ عاصم، وحمزة: {لا يُرَى} برفع الياء {إِلاَّ مَسَاكِنُهم} برفع النون. وقرأ علي، وأبو عبد الرحمن السلمي، والحسن، وقتادة، والجحدري: {لا تُرَى} بتاء مضمومة. وقرأ أبو عمران، وابن السميفع: {لا تَرَى} بتاء مفتوحة {إلاّ مسكنهم} على التوحيد وهذا لأن السُّكّان هلكوا فقيل أصبحوا وقد غطتَّهم الرِّيح بالرَّمْل فلا يُرَوْن.