قوله تعالى: {إِن تنصُروا اللهَ} أي: تنصُروا دينه ورسوله {ينصُرْكم} على عدوِّكم {ويثبِّتْ أقدامكم} عند القتال. وروى المفضل عن عاصم: {ويُثْبِتْ} بالتخفيف. {والذين كَفَروا فتَعْساً لهم} قال الفراء: المعنى: فأتْعَسَهم اللهُ، والدُّعاء قد يجري مَجرى الأمر والنهي. قال ابن قتيبة: هو من قولك: تَعَسْتُ، أي: عَثَرْتُ وسَقَطْتُ. وقال الزجاج: التَّعْسُ في اللغة: الانحطاط والعُثُور. وما بعد هذا قد سبق بيانه [الكهف: 105] [يوسف: 109] إِلى قوله: {دمَّر اللهُ عليهم} أي: أهلكم اللهُ {وللكافرين أمثالُها} أي: أمثالُ تلك العاقبة. {ذلك} الذي فعله بالمؤمنين من النصر، وبالكافرين من الدَّمار {بأنَّ اللهَ مَوْلَى الذين آمَنوا} أي: ولِيُّهم. وما بعد هذا ظاهر إِلى قوله: {ويأكُلون كما تأكُل الأنعامُ} أي: إِن الأنعام تأكُل وتشرب، ولا تَدري ما في غدٍ، فكذلك الكفار لا يلتفتون إِلى الآخرة. والمَثْوىَ: المَنْزِل. {وكأيِّن} مشروح في [آل عمران: 146]. والمراد بقريته مكة؛ وأضاف القوة والإخراج إِليها، والمراد أهلُها ولذلك قال {أهلَكْناهم}. قوله تعالى: {أفَمَن كان على بيِّنة من ربِّه} فيه قولان: أحدهما: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله أبو العالية. والثاني: أنه المؤمن، قاله الحسن. وفي {البيِّنة} قولان: أحدهما: القرآن، قاله ابن زيد. والثاني: الدِّين، قاله ابن السائب. {كمَنْ زُيِّن له سوءُ عمله} يعني عبادة الأوثان، وهو الكافر {واتَّبَعوا أهواءَهم} بعبادتها.