Entités

زاد المسير في علم التفسير — ق 6

BE206334Tafsir

ثم دلَّهم على قُدرته على البعث بقوله: {أفلم ينظُروا إلى السماء فوقَهم كيف بنيناها} بغير عمد {وزيَّنَّاها} بالكواكب {وما لها من فُروج} أي: من صُدوع وشُقوق. والزَّوج: الجنس. والبهيج: الحَسَن، قاله أبو عبيدة، وقال ابن قتيبة: البهيج: الذي يُبْتَهَج به. قوله تعالى: {تَبْصِرَةً وذكرى لكل عبد منيب} قال الزجاج: أي: فَعَلنا ذلك لِنُبَصِّر ونَدُلَّ على القُدرة. والمُنيب: الذي يَرْجِع إلى الله ويفكِّر في قُدرته. قوله تعالى: {ونزَّلنْا من السماء ماء} وهو المطر {مُبارَكاً} أي: كثير الخير، فيه حياة كل شيء {فأنْبَتْنا به جَنَّاتٍ} وهي البساتين {وحَبَّ الحَصِيدِ} أراد: الحَبَّ الحَصيدَ، فأضافه إلى نَفْسه، كقوله: {لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ} [الواقعة: 95] وقوله: {مِنْ حَبْلِ الوَريدِ} [ق: 16] فالحَبْلُ هو الوَريد، وكما يقال: صلاةُ الأُولى، يراد: الصلاةُ الأُولى، ويقال: مسجدُ الجامع، يراد: المسجدُ الجامعُ، وإنما تضاف هذه الأشياء إلى أنفسها لاختلاف لفظ اسمها، وهذا قول الفراء، وابن قتيبة. وقال غيرهما: أراد حَبَّ النّبتِ الحَصيدِ {والنَّخْلَ} أي: وأنْبَتْنا النخل {باسقاتٍ} وبُسوقها طُولها. قال ابن قتيبة: يقال: بَسقَ الشيءُ يَبْسُقُ بُسوقاً: إذا طال، والنَّضيد: المنضود بعضُه فوق بعض، وذلك قبل أن يتفتَّح، فاذا انشقَّ جُفُّ طلْعه وتفرَّق فليس بنضيدٍ. قوله تعالى: {زِرْقاً للعِبادِ} أي: أنْبَتْنا هذه الأشياء للرِّزق {وأَحْيَيْنا به} أي: بالمطر {بَلْدَةً مَيْتاً كذلك الخروجُ} من القُبور. ثم ذكر الأُمم المكذِّبة بما بعد هذا. وقد سبق بيانه إلى قوله: {فحَقَّ وَعيدِ} أي: وجب عليهم عذابي. {أفعَيِينا بالخَلْقِ الأَوَّلِ} هذا جواب لقولهم: ذلك رَجْعٌ بَعيدٌ. والمعنى: أعَجَزْنا عن ابتداء الخَلْق، وهو الخَلْق الأَوَّل، فنعيا بالبعث وهو الخلق الثاني؟! وهذا تقرير لهم، لأنهم اعترفوا أنه الخالق، وأنكروا البعث {بل هم في لَبْسٍ} أي: في شَكٍّ {مِنْ خَلْقٍ جديدٍ} وهو البعث.