قوله تعالى: {ولِمَن خاف مَقام ربِّه جَنَّتانِ} فيه قولان: أحدهما: قيامه بين يدي ربه عز وجل يوم الجزاء. والثاني: قيام الله على عبده بإحصاء ما اكتسب. وجاء في التفسير، أن العبد يهُمُّ بمعصية فيتركها خوفاً من الله عز وجل فله جنَّتان، وهما بستانان. {ذواتا أفنانٍ} فيه قولان: أحدهما: أنها الأغصان، وهي جمع فَنَن، وهو الغُصن المستقيم طولاً، وهذا قول مجاهد، وعكرمة، وعطية، والفراء، والزجاج. والثاني: أنها الألوان والضروب من كل شيء، وهي جمع فَنَن، وهذا قول سعيد بن جبير. وقال الضحاك: ذواتا ألوان من الفاكهة. وجمع عطاء بين القولين، فقال في كل غصن فُنون من الفاكهة. قوله تعالى: {فيهما عينان تَجْرِيان} قال ابن عباس: تجريان بالماء الزلال، إحداهما: السلسبيل، والأخرى: التسنيم. وقال عطية: إحداهما: من ماءٍ غير آسن، والأخرى: من خمر. وقال أبو بكر الورّاق: فيهما عينان تجريان لِمَن كانت له في الدنيا عينان تَجْرِيان من البكاء. قوله تعالى: {فيهما من كُلِّ فاكهةٍ زوجان} أي: صنفان ونوعان. قال المفسرون: فيهما من كل ما يُتفكَّه به نوعان، رطب ويابس، لا يقصر أحدهما عن الآخر في فضله.