Entités

زاد المسير في علم التفسير — الواقعة 27

BE206704Tafsir

وقد شرحنا معنى قوله: {وأصحابُ اليمين} في قوله: {فأصحاب الميمنة} [الواقعة: 9] وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: أصحاب اليمين: أطفال المؤمنين. قوله تعالى: {في سِدْرٍ مخضود} سبب نزولها أن المسلمين نظروا إلى وَجٍّ، وهو وادٍ بالطائف مخصبٌ. فأعجبهم سِدْرُه، فقالوا: يا ليت لنا مثل هذا؟ فنزلت هذه الآية، قاله أبو العالية، والضحاك. وفي المخضود ثلاثة أقوال. أحدها: أنه الذي لا شَوْكَ فيه، رواه أبو طلحة عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، وقسامة بن زهير. قال ابن قتيبة: كأنه خُضِدَ شوكُه، أي: قلع، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة: «لا يُخْضَدُ شوكُها». والثاني: أنه المُوقَر حملاً، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، والضحاك. والثالث: أنه المُوقَر الذي لا شوك فيه، ذكره قتادة. وفي الطَّلْح قولان: أحدهما: أنه الموز، قاله عليّ، وابن عباس، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، والحسن، وعطاء، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة. والثاني: أنه شجر عظام كبار الشوك، قال أبو عبيدة: هذا هو الطَّلْح عند العرب، قال الحادي: بَشَّرَها دليلُها وقالا *** غَداً تَرَيْنَ الطَّلْحَ والجِبالا فإن قيل: ما الفائدة في الطَّلْح؟ فالجواب أن له نَوْراً وريحاً طيِّبة، فقد وعدهم ما يعرفون ويميلون إليه، وإن لم يقع التساوي بينه وبين ما في الدنيا. وقال مجاهد: كانوا يُعْجَبون ب «وَجٍّ»% وظِلاله من طلحه وسدره. فأمّا المنضود، فقال ابن قتيبة: هو الذي قد نُضِدَ بالحَمْل أو بالورق والحَمْل من أوَّله إلى آخره، فليس له ساق بارزة، وقال مسروق: شجر الجنة نضيد من أسفلها إلى أعلاها. قوله تعالى: {وظلٍّ ممدودٍ} أي: دائم لا تنسخه الشمس. {وماءٍ مسكوبٍ} أي: جارٍ غير منقطع. قوله تعالى: {لا مقطوعةٍ ولا ممنوعةٍ} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: لا مقطوعة في حين دون حين، ولا ممنوعة بالحيطان والنواطير، إنما هي مُطْلَقة لمن أرادها، هذا قول ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة. ولخصه بعضهم فقال: لا مقطوعة بالأزمان، ولا ممنوعة بالأثمان. والثاني: لا تنقطع إذا جُنِيَتْ، ولا تُمْنع من أحد إِذا أريدت، روي عن ابن عباس. والثالث: لا مقطوعة بالفَناء، ولا ممنوعة بالفساد، ذكره الماوردي. قوله تعالى: {وفُرُشٍ مرفوعةٍ} فيها قولان: أحدهما: أنها الحشايا المفروشة للجلوس والنوم. وفي رفعها قولان: أحدهما: أنها مرفوعة فوق السُّرر. والثاني: أن رفعها: زيادة حشوها ليطيب الاستمتاع بها. والثاني: أن المراد بالفِراش: النساء؛ والعرب تسمِّي المرأة: فِراشاً وإزاراً ولباساً؛ وفي معنى رفعهن ثلاثة أقوال. أحدها: أنهن رُفِعْن بالجمال على نساء أهل الدنيا، والثاني: رُفِعْن عن الأدناس. والثالث: في القلوب لشِدَّة الميل إليهن. قوله تعالى: {إنَّا أنشأناهُنَّ إنشاءً} يعني النساء. قال ابن قتيبة: اكتفى بذِكْر الفُرُش لأنها محل النساء عن ذكرهن. وفي المشار إِليهن قولان: أحدهما: أنهن نساء أهل الدنيا المؤمنات؛ ثم في إنشائهن، قولان: أحدهما: أنه إنشاؤهن من القبور، قاله ابن عباس. والثاني: إعادتهن بعد الشَّمَط والكِبَر أبكاراً صغاراً، قاله الضحاك. والثاني: أنهن الحُور العين، وإنشاؤهن: إيجادهن عن غير ولادة، قاله الزجاج. والصواب أن يقال: إن الإنشاء عمَّهُنَّ كُلَّهن، فالحُور أُنشئن ابتداءً، والمؤمنات أُنشئن بالإعادة وتغيير الصفات؛ وقد روى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ من المنشَآت اللاّتي كُنَّ في الدنيا عجائزَ عُمْشاً رُمْصاً». قوله تعالى: {فَجَعَلْناهُنَّ أبْكاراً} أي: عذارى. وقال ابن عباس: لا يأتيها زوجها إِلاّ وجدها بِكْراً. قوله تعالى: {عُرُباً} قرأ الجمهور: بضم الراء. وقرأ حمزة، وخلف: بإسكان الراء؛ قال ابن جرير: هي لغة تميم وبكر. وللمفسرين في معنى {عُرُباً} خمسة أقوال. أحدها: أنهن المتحبِّبات إلى أزواجهن، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، وابن قتيبة، والزجاج. والثاني: أنهن العواشق، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وقتادة، ومقاتل، والمبرّد؛ وعن مجاهد كالقولين. والثالث: الحسنة التبعُّل، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال أبو عبيدة. والرابع: الغَنِجات، قاله عكرمة. والخامسة: الحسنة الكلام، قاله ابن زيد. فأمّا الأتراب فقد ذكرناهن في [ص: 52]. قوله تعالى: {ثُلَّةٌ من الأوَّلين، وثُلَّةٌ من الآخِرِينَ} هذا من نعت أصحاب اليمين. وفي الأولين والآخرين خلاف، وقد سبق شرحه [الواقعة: 13] وقد زعم مقاتل أنه لمّا نزلت الآية الأولى، وهي قوله: {وقليلٌ من الآخِرِين} وجد المؤمنون من ذلك وَجْداً شديداً حتى أُنزلت {وثُلَّةٌ من الآخِرِين} فنسختهْا. وروي عن عروة بن رُويم نحو هذا المعنى. قلت: وادِّعاء النَّسخ هاهنا لا وجه له لثلاثة أوجه. أحدها: أن علماء الناسخ والمنسوخ لم يوافقوا على هذا. والثاني: أن الكلام في الآيتين خبر، والخبر لا يدخله النسخ، فهو هاهنا لا وجه له. والثالث: أن الثُّلَّة بمعنى الفِرْقة والفئة؛ قال الزجاج: اشتقاقهما من القِطعة، والثَّلُّ: الكسر والقطع. فعلى هذا قد يجوز أن تكون الثُّلَّة في معنى القليل.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
زاد المسير في علم التفسير — الواقعة 27