قوله تعالى: {وما لكم لا تؤمنون بالله} هذا استفهام إِنكار، والمعنى: أيُّ شيء لكم من الثواب في الآخرة إذا لم تؤمنوا بالله {وقد أخذ ميثاقكم؟} قرأ أبو عمرو {أُخذ} بالرفع. وقرأ الباقون {أخذ} بفتح الخاء {ميثاقَكم} بالفتح. والمراد به: حين أُخرجتم من ظهر آدم {إن كنتم مؤمنين} بالحجج والدلائل. قوله تعالى: {هو الذي ينزِّل على عبده} يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم {آياتٍ بيناتٍ} يعني: القرآن {ليخرجكم من الظلمات} يعني الشرك {إلى} نور الإيمان {وإن الله بكم لرؤوف رحيم} حين بعث الرسول ونصب الأدلة. ثم حثهم على الإنفاق فقال: {وما لكم ألاَّ تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموات والأرض} أي: أي شيءٍ لكم في ترك الإنفاق مما يقرب إلى الله عز وجل وأنتم ميتون تاركون أموالكم؟! ثم بين فضل من سبق بالإنفاق فقال: {لا يستوي منكم من أنفق من قبلِ الفتح} وفيه قولان: أحدهما: أنه فتح مكة، قاله ابن عباس، والجمهور. والثاني: أنه فتح الحديبية، قاله الشعبي. والمعنى: لا يستوي من أنفق قبل ذلك {وقاتل} ومن فعل ذلك بعد الفتح. قال المفسرون: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق. {أولئك أعظم درجةً} قال ابن عباس: أعظم منزلةً عند الله. قال عطاء: درجات الجنة تتفاضل، فالذين أنفقوا من قبل الفتح في أفضلها. قال الزجاج: لأن المتقدمين كانت بصائرهم أنفذ، ونالهم من المشقة أكثر {وكلاً وعد الله الحسنى} أي: وكلا الفريقين وعده الله الجنة. وقرأ ابن عامر {وكُلٌّ} بالرفع. قوله تعالى: {من ذا الذي يُقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفَه له} قرأ ابن كثير، وابن عامر {فيضعِّفَه} مشددة بغير ألف، إِلا أن ابن كثير يضم الفاء، وابن عامر يفتحها. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي {فيضاعفُه} بالألف وضم الفاء، وافقهم عاصم، إلا أنه فتح الفاء. قال أبو علي: يضاعِف ويضعِّف بمعنى واحد، إلا أن الرفع في يضاعف هو الوجه، لأنه محمول على يُقرض. أو على الانقطاع من الأول، كأنه [قال:] فهو يضاعف. ويحمل قول الذي نصب على المعنى، لأنه إذا قال: من ذا الذي يُقرض اللهَ، معناه: أيقرض اللهَ أحدٌ قرضاً فيضاعفه. والآية مفسرة في [البقرة: 245] والأجر الكريم: الجنة.