قوله تعالى: {يسعى نورهم} قال المفسرون: يضيء لهم نور عملهم على الصراط على قدر أعمالهم. قال ابن مسعود: منهم مَن نوره مثل الجبل، وأدناهم نوراً نوره على إبهامه يطفئ مرة، ويتَّقد أخرى. وفي قوله تعالى: {وبأيمانهم} قولان: أحدهما: أنه كتبهم يعطَونها بأيمانهم، قاله الضحاك. والثاني: أنه نورهم يسعى، أي: يمضي بين أيديهم، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم. والباء بمعنى: في. وفي بمعنى عن هذا قول الفراء. قوله تعالى: {بشراكم اليوم} هذا قول الملائكة لهم. قوله تعالى: {انظرونا نقتبس} وقرأ حمزة: {أنظِرونا} بقطع الهمزة، وفتحها، وكسر الظاء. قال المفسرون: يغشى الناس يوم القيامة ظلمة شديدة، فيعطَى المؤمنون النور، فيمشي المنافقون في نور المؤمنين، فإذا سبقهم المؤمنون قالوا: انظرونا نقتبس من نوركم {قيل: ارجعوا وراءكم} في القائل قولان: أحدهما: أنهم المؤمنون، قاله ابن عباس. والثاني: الملائكة، قاله مقاتل. وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال. أحدها: ارجعوا إلى المكان الذي قبستم فيه النور، فيرجعون، فلا يرون شيئاً. والثاني: ارجعوا فاعملوا عملاً يجعله الله لكم نوراً. والثالث: أن المعنى: لا نور لكم عندنا {فضرب بينهم بسُور} قال ابن عباس: هو الأعراف، وهو سُورٌ بين الجنة والنار {باطنه فيه الرحمة} وهي: الجنة {وظاهره} يعني: من وراء السور {من قِبله العذاب} وهو جهنم. وقد ذهب قوم إلى أن هذا السور يكون ببيت المقدس في مكان السور الشرقي بين الوادي الذي يسمى: وادي جهنم، وبين الباب الذي يسمى: باب الرحمة، وإلى نحو هذا ذهب عبادة بن الصامت، وعبد الله بن عمرو، وكعب. قوله تعالى: {ينادونهم} أي: ينادي المنافقون المؤمنين من وراء السور: {ألم نكن معكم} أي: على دينكم نصلي بصلاتكم، ونغزو معكم؟! فيقول لهم المؤمنون: {بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم} قال الزجاج: استعملتموها في الفتنة. وقال غيره: آثمتموها بالنفاق {وتربَّصتم} فيه قولان: أحدهما: تربَّصتم بالتوبة. والثاني: تربَّصتم بمحمد الموتَ، وقلتم: يوشك أن يموت فنستريح {وارتبتم} شككتم في الحق {وغرَّتكم الأمانيُّ} يعني: ما كانوا يتمنَّون من نزول الدوائر بالمؤمنين {حتى جاء أمر الله} وفيه قولان: أحدهما: أنه الموت. والثاني: إلقاؤهم في النار {وغركم بالله الغَرور} أي: غركم الشيطان بحكم الله وإمهاله {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية} وقرأ أبو جعفر، وابن عامر، ويعقوب {لا تؤخذ} بالتاء، أي: بدل وعوض عن عذابكم. وهذا خطاب للمنافقين، ولهذا قال تعالى: {ولا من الذين كفروا}. قوله تعالى: {هي مولاكم} قال أبو عبيدة: أي: أولى بكم.