Entités

زاد المسير في علم التفسير — المنافقون 5

BE206891Tafsir

قوله تعالى: {وإذا قيل لهم تعالَوْا يستغفر لكم رسول الله} قد بيَّنَّا سببه في نزول السورة {لوَّوْا رؤوسهم} وقرأ نافع، والمفضل عن عاصم، ويعقوب: {لَوَوْا} بالتخفيف. واختار أبو عبيدة التشديد. وقال: لأنهم فعلوا ذلك مرَّة بعد مرَّة. قال مجاهد: لما قيل لعبد الله بن أُبَيٍّ: تعال يستغفر لك رسول الله لوّى رأسه، قال: ماذا قلتَ؟ وقال مقاتل: عطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار. وقال الفراء: حَرَّكوها استهزاءً بالنبي وبدعائه. قوله تعالى: {ورأيتهم يَصُدُّون} أي: يعرضون عن الاستغفار. {وهم مستكبرون} أي: متكبِّرون عن ذلك. ثم ذكر أن استغفاره لهم لا ينفعهم. بقوله تعالى: {سواءٌ عليهم أستغفرتَ لهم} وقرأ أبو جعفر: {آستغفرت} بالمدِّ. قوله تعالى: {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله} قد بيَّنَّا أنه قول ابن أُبَيٍّ. {ويَنْفَضُّوا} بمعنى: يتفرَّقوا {ولله خزائن السموات والأرض} قال المفسرون: خزائن السموات: المطر، وخزائن الأرض: النبات. والمعنى: أنه هو الرَّزَّاق لهؤلاء المهاجرين، لا أولئك، {ولكن المنافقين لا يفقهون} أي: لا يعلمون أن الله رازقهم في حال إنفاق هؤلاء عليهم {يقولون لئن رجعنا} من هذه الغزوة. وقد تقدم ذكرها وهذا قول ابن أُبَيّ {لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ} يعني: نفسه، وعنى ب {الأذلِّ} رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقرأ الحسن: {لنُخرِجنَّ} بالنون مضمومة وكسر الراء {الأعزَّ} بنصب الزاي {والأذل} منصوب على الحال بناءً على جواز تعريف الحال، أو زيادة أل فيه، أو بتقدير مثل. المعنى: لنخرجنَّه ذليلاً على أيِّ حال ذلّ. والكل نصبوا {الأذل} فرد الله عز وجل عليه فقال: {ولله العزَّة} وهي: المَنَعة والقوّة {ولرسوله وللمؤمنين} بإعزاز الله ونصره إياهم {ولكن المنافقين لا يعلمون} ذلك.