Entités

زاد المسير في علم التفسير — الطلاق 8

BE206923Tafsir

قوله تعالى: {وكأين} أي: وكم {من قرية عتت عن أمر ربها ورسله} أي: عن أمر رسله. والمعنى: عتا أهلها. قال ابن زيد: عتت، أي: كفرت، وتركت أمر ربها، فلم تقبله. وفي باقي الآية قولان: أحدهما: أن فيها تقديماً، وتأخيراً. والمعنى: عذَّبناها عذاباً نكراً في الدنيا بالجوع، والسيف، والبلايا، وحاسبناها حساباً شديداً في الآخرة، قاله ابن عباس، والفراء في آخرين. والثاني: أنها على نظمها، والمعنى: حاسبناها بعملها في الدنيا، فجازيناها بالعذاب على مقدار عملها؛ فذلك قوله تعالى: {وعذَّبناها} فجعل المجازاة بالعذاب محاسبة. والحساب الشديد: الذي لا عفو فيه، والنكر: المنكر {فذاقت وبال أمرها} أي: جزاء ذنبها {وكان عاقبة أمرها خسراً} في الدنيا، والآخرة، وقال ابن قتيبة: الخسر: الهلكة. قوله تعالى: {قد أنزل الله إليكم ذكراً} أي: قرآنا {رسولاً} أي: وبعثه رسولاً، قاله مقاتل. وإِلى نحوه ذهب السدي. وقال ابن السائب: الرسول هاهنا: جبرائيل، فعلى هذا: يكون الذِّكر والرسول جميعاً منزَّلين. وقال ثعلب: الرسول: هو الذِّكر. وقال غيره: معنى الذكر هاهنا: الشرف. وما بعده قد تقدَّم [البقرة: 257، والأحزاب: 43، والتغابن: 9] إِلى قوله تعالى: {قد أحسن الله له رزقاً} يعني: الجنة التي لا ينقطع نعيمها.