Entités

زاد المسير في علم التفسير — القيامة 8

BE207257Tafsir

قوله تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: كل نفس بالغةٍ مُرتَهنةٌ بعملها لتُحاسَب عليه {إلا أصحاب اليمين} وهم أطفال المسلمين، فإنه لا حساب عليهم، لأنه لا ذنوب لهم، قاله علي، واختاره الفراء. والثاني: كل نفس من أهل النار مُرتَهنةٌ في النار، إلا أصحاب اليمين، وهم المؤمنون، فإنهم في الجنة، قاله الضحاك. والثالث: كل نفس مرتهنةٌ بعملها لتحاسب عليه إلا أصحاب اليمين، فإنهم لا يحاسبون، قاله ابن جريج. قوله تعالى: {يتساءلون عن المجرمين} قال مقاتل: إذا خرج أهل التوحيد من النار قال المؤمنون لمن بقي في النار: {ما سلككم في سقر؟} قال المفسرون: سلككم بمعنى: أدخلكم. وقال مقاتل: ما حبسكم فيها؟ {قالوا لم نك من المصلين} لله في دار الدنيا {ولم نك نطعم المسكين} أي: لم نتصدَّق لله {وكنا نخوض مع الخائضين} أهل الباطل والتكذيب {وكنا نكذِّب بيوم الدين} أي: بيوم الجزاء والحساب {حتى أتانا اليقين} وهو الموت. يقول الله تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} وهذا إنما جرى بعد شفاعة الأنبياء والملائكة والشهداء والمؤمنين. وهذا يدل على نفع الشفاعة لمن آمن {فما لهم عن التذكرة معرضين؟} يعني: كفار قريش حين نفروا من القرآن والتذكير بمواعظه. والمعنى: لا شيء لهم في الآخرة إِذْ أعرضوا عن القرآن فلم يؤمنوا به، ثم شبَّههم في نفورهم عنه بالحُمُر، فقال تعالى: {كأنهم حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَة} قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر، والمفضل عن عاصم بفتح الفاء. والباقون: بكسرها. قال أبو عبيدة، وابن قتيبة: من قرأ بفتح الفاء أراد: مذعورة، استنفرت فنفرت. ومن قرأ بكسر الفاء أراد: نافرة. قال الفراء: أهل الحجاز يقولون: حُمُرٌ مستنفَرة. وناس من العرب يكسرون الفاء. والفتح أكثر في كلام العرب. وقراءتنا بالكسر. أنشدني الكسائي: اِحْبِسْ حِمَارَك إنَّه مُسْتَنْفِرُ *** في إثْرِ أَحْمِرَةٍ عَمَدْنَ لِغُرَّبِ وغرّب موضع. وفي القسورة سبعة أقوال. أحدها: أنه الأسد، رواه يوسف بن مهران، عن ابن عباس. وبه قال أبو هريرة، وزيد بن أسلم، وابنه. قال ابن عباس: الحمر الوحشية إذا عايَنَتْ الأسد هَرَبَتْ منه، فكذلك هؤلاء المشركون إذا سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم هربوا منه، وإلى هذا ذهب أبو عبيدة، والزجاج. قال ابن قتيبة: كأنَّه من القَسْرِ والقَهْرِ، فالأسد يقهر السباع. والثاني: أن القسورة: الرماة، رواه عطاء عن ابن عباس، وبه قال أبو موسى الأشعري، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، ومقاتل، وابن كيسان. والثالث: أن القسورة: حِبَال الصيادين، رواه عكرمة، عن ابن عباس. والرابع: أنهم عُصَبُ الرِّجَال، رواه أبو حمزة عن ابن عباس. واسم أبي حمزة: نصر بن عمران الضبعي. والخامس: أنه رِكْز الناس، وهذا في رواية عطاء أيضاً عن ابن عباس. ورِكْز الناس: حِسُّهم وأصواتهم. والسادس: أنه الظُّلْمة والليل، قاله عكرمة. والسابع: أنه النَّبْل، قاله قتادة. قوله تعالى: {بل يريد كل امرئ منهم أن يُؤتَى صُحُفاً مُنَشَّرةً} فيها ثلاثة أقوال. أحدها: أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن سَرَّك أن نَتَّبِعْك، فليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله تعالى إلى فلان بن فلان يؤمر فيه باتِّباعك، قاله الجمهور. والثاني: أنهم أرادوا براءةً من النار أن لا يعذَّبوا بها، قاله أبو صالح. والثالث: أنهم قالوا: كان الرجل إذا أذنب في بَني إسرائيل وجده مكتوباً إذا أصبح في رُقعة. فما بالنا لا نرى ذلك؟ فنزلت هذه الآية، قاله الفراء. فقال الله تعالى: {كلا} أي: لا يؤتَون الصُّحُف {بل لا يخافون الآخرة} أي: لا يَخْشَوْن عذابها. والمعنى: أنهم لو خافوا النار لما اقترحوا الآيات بعد قيام الدلالة {كلاَّ} أي: حقاً. وقيل: معنى {كلا} ليس الأمر كما يريدون ويقولون {إنه تَذْكِرَةٌ} أي: تذكير وموعظة {فمن شاء ذَكره} الهاء عائدة على القرآن فالمعنى: فمن شاء أن يذكر القرآن ويتعظ به ويفهمه، ذَكره. ثم رد المشيئة إلى نفسه فقال تعالى: {وما يذكرون إلا أن يشاء الله} أي: إلا أن يريد لهم الهدى {هو أهل التقوى} أي: أهل أن يُتَّقى {وأهل المغفرة} أي: أهل أن يَغفِر لمن تاب. روى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية، فقال: قال ربكم عز وجل: أنا أهل أن أُتقى، فلا يشرك بي غيري. وأنا أهل لمن اتَّقى أن يشرك بي غيري أن أغفر له.

Référencé par

1 entrant

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
زاد المسير في علم التفسير — القيامة 8