Entités

زاد المسير في علم التفسير — النازعات 15

BE207425Tafsir

قوله تعالى: {هل أتاك حديث موسى} أي: قد جاءك. وقد بيَّنَّا هذا في [طه: 9] وما بعده إلى قوله تعالى: {طوى اذهب} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو {طوى اذهب} غير مُجراةٍ. وقرأ الباقون {طوىً} منونة {فقل هل لك إلى أن تَزَكَّى} وقرأ ابن كثير، ونافع {تَزَّكَّى} بتشديد الزاي، أي: تَطَّهَّر من الشرك {وأَهْدِيَكَ إلى ربك} أي: أدعوك إلى توحيده، وعبادته {فتخشى} عذابه {فأراه الآية الكبرى} وفيها قولان: أحدهما: أنها اليد والعصا، قاله جمهور المفسرين. والثاني: أنها اليد، قاله الزجاج. قوله تعالى: {فكذب} أي: بأنها من الله، {وعصى} نبيَّه {ثم أدبر} أي: أعرض عن الإيمان {يسعى} أي: يعمل بالفساد في الأرض {فحشَر} أي: فجمع قومه وجنوده {فنادى} لما اجتمعوا {فقال أنا ربكم الأعلى} أي: لا ربَّ فوقي. وقيل أراد أن الأصنام أرباب، وأنا ربُّها وربُّكم. وقيل: أراد: أنا ربُّ السادة والقادة. قوله تعالى: {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} فيه أربعة أقوال. أحدها: أن الأولى قوله: {ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] والآخرة قوله: {أنا ربكم الأعلى}، قاله ابن عباس، وعكرمة، والشعبي، ومقاتل، والفراء. ورواه ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال ابن عباس: وكان بينهما أربعون سنة. قال السدي: فبقي بعد الآخرة ثلاثين سنة. قال الفراء: فالمعنى: أخذه الله أخذاً نكالاً للآخرة والأولى. والثاني: المعنى: جعله الله نكال الدنيا والآخرة، أغرقه في الدنيا، وعذَّبه في الآخرة، قاله الحسن، وقتادة. وقال الربيع بن أنس: عذَّبه الله في أول النهار بالغَرَق، وفي آخره بالنَّار. والثالث: أن الأولى: تكذيبه وعصيانه. والآخرة قوله: {أنا ربكم الأعلى}، قاله أبو رزين. والرابع: أنها أول أعماله وآخرها، رواه منصور عن مجاهد. قال الزجاج: النكال: منصوب مصدر مؤكد، لأن معنى أخذه الله: نكل الله به نكال الآخرة والأولى: فأغرقه في الدنيا ويعذِّبه في الآخرة. قوله تعالى {إن في ذلك} الذي فُعِل بفرعون {لعبرةً} أي: لعظةً {لمن يخشى} الله. ثم خاطب منكري البعث، فقال تعالى {أأنتم أشد خلقاً أم السماءُ بناها} قال الزجاج: ذهب بعض النحويين الى أن قوله تعالى {بناها} من صفة السماء، فيكون المعنى: أم السماء التي بناها. وقال قوم: السماء ليس مما توصل، ولكن المعنى: أأنتم أشد خلقاً، أم السماءُ أشد خلقاً. ثم بيَّن كيف خلقها، فقال تعالى {بناها} قال المفسرون: أخَلْقُكم بعدَ الموت أشدُّ عندكم، أم السماءُ في تقديركم؟ وهما في قدرة الله واحد. ومعنى: {بناها} رفعها. وكل شيء ارتفع فوق شيءٍ فهو بناءٌ. ومعنى {رفع سَمْكها} رفع ارتفاعها وعلوَّها في الهواء {فسوَّاها} بلا شقوق، ولا فُطور، ولا تفاوت، يرتفع فيه بعضها على بعض {وأغطش ليلها} أي: أظلمه فجعله مظلماً. قال الزجاج: يقال: غطش الليل وأغطش، وغبش وأغبش، وغسق وأغسق، وغشي وأغشى، كله بمعنى أظلم. قوله تعالى: {وأخرج ضحاها} أي: أبرز نهارها. والمعنى: أظهر نورها بالشمس. وإنما أضاف النور والظلمة إلى السماء لأنهما عنها يصدران {والأرض بعد ذلك} أي: بعد خلق السماء {دحاها} أي: بسطها. وبعض من يقول: إن الأرض خلقت قبل السماء يزعم أن {بعد} هاهنا بمعنى قبل، كقوله تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذِّكر} [الأنبياء: 105] وبعضهم يقول: هي بمعنى مع كقوله تعالى {عُتُلٍّ بعد ذلك زنيم} [القلم: 13] ولا يمتنع أن تكون الأرض خلقت قبل السماء، ثم دحيت بعد كمال السماء، وهذا مذهب عبد الله بن عمرو بن العاص. وقد أشرنا إلى هذا الخلاف في [البقرة: 29] ونصبت الأرض بمضمر تفسيره قوله تعالى: {دحاها}. {أخرج منها ماءها} أي: فجَّر العيون منها {ومرعاها} وهو ما يأكله الناس والأنعام {والجبال أرساها} قال الزجاج: أي: أثبتها {متاعاً لكم} أي: للإمتاع، لأن معنى أخرج منها ماءها ومرعاها: أمتع بذلك. وقال ابن قتيبة: {متاعاً لكم} أي: منفعة لكم.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
زاد المسير في علم التفسير — النازعات 15