والمعنى: الذي سألتم تبيين نسبته هو الله و{أحد} مرفوع على معنى: هو أحد، فالمعنى: هو الله، وهو أحد. وقرئت {أحدٌ اللهُ الصمد} بتنوين أحد. وقرئت {أحدُ الله} بترك التنوين، وقرئت بإسكان الدال {أحدْ اللهُ}، وأجودها الرفع بإثبات التنوين، وكُسِرَ التنوين لسكونه وسكون اللام في {الله}، ومن حذف التنوين، فلالتقاء الساكنين أيضاً، ومن أسكن أراد الوقف ثم ابتدأ {الله الصمد} وهو أردؤها. فأما {أحد} فقال ابن عباس، وأبو عبيدة: هو الواحد. وفرَّق قوم بينهما. وقال أبو سليمان الخطابي: الواحد: هو المنفرد بالذات، فلا يضاهيه أحد. والأحد: هو المنفرد بالمعنى، فلا يشاركه فيه أحد. وأصل {أحد} عند النحويين: الوحد، ثم أبدلوا من الواو الهمزة. وفي {الصمد} أربعة أقوال. أحدها: أنه السيِّد الذي يُصْمَدُ إليه في الحوائج، رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الصمد: السيد الذي قد كمل في سؤْدُدِه. قال أبو عبيدة: هو السيد الذي ليس فوقه. أحد والعرب تسمي أشرافها: الصَّمد. قال الأسدي: لَقَدْ بَكَّرَ النَّاعي بِخَيْريْ بَني أَسَدْ *** بعمرو بن مَسْعودٍ وبالسَّيدِ الصَّمَدْ وقال الزجاج: هو الذي ينتهي إليه السُّؤدُد، فقد صمد له كل شيء قصد قصده. وتأويل صمود كل شيء له: أن في كل شيء أثر صُنْعه. وقال ابن الأنباري: لا خلاف بين أهل اللغة أن الصمد: السيد الذي ليس فوقه أحد يصمد إليه الناس في أمورهم وحوائجهم. والثاني: أنه الذي لا جوف له، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وابن جبير، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، والسدي. وقال ابن قتيبة: فكأن الدال من هذا التفسير مبدلة من تاء، والمصمت من هذا. والثالث: أنه الدائم. والرابع: الباقي بعد فناء الخلق، حكاهما الخطابي وقال: أصح الوجوه الأول، لأن الاشتقاق يشهد له، فإن أصل الصمد: القصد. يقال: اصمد صمد فلان، أي اقصد قصده. فالصمد: السيد الذي يصمد إليه في الأمور، ويقصد في الحوائج. قوله تعالى: {لم يلد} قال مقاتل: لم يلد فيورَّث {ولم يولد} فيشارَك، وذلك أن مشركي العرب قالوا: الملائكة بناتُ الرحمن. وقالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، فبرَّأ نفسه من ذلك. قوله تعالى: {ولم يكن له كُفُواً أحد} قرأ الأكثرون بالتثقيل والهمز. ورواه حفص بالتثقيل وقلب الهمز واواً. وقرأ حمزة بسكون الفاء. والكفء: المثل المكافئ. وفيه تقديم وتأخير، تقديره: ولم يكن له أحد كُفُوَاً، فقدَّم وأخرَّ لتتفق رؤوس الآيات.