{وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51)} {أَفِيضُواْ عَلَيْنَا} فيه دليل على أن الجنة فوق النار {أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله} من غيره من الأشربة لدخوله في حكم الإفاضة، ويجوز أن يراد: أو ألقوا علينا مما رزقكم الله من الطعام والفاكهة. كقوله: عَلَفْتُهَا تِبْنَاً ومَاءً بَارِداً *** وإنما يطلبون ذلك مع يأسهم من الإجابة إليه حيرة في أمرهم، كما يفعل المضطر الممتحن. {حَرَّمَهُمَا عَلَى الكافرين} منعهم شراب الجنة وطعامها كما يمنع المكلف ما يحرّم عليه ويحظر، كقوله: حَرَامٌ عَلَى عَيْنِيَّ أَنْ تَطْعَمَ الْكَرَى *** {فاليوم ننساهم} نفعل بهم فعل الناسين الذين ينسون عبيدهم من الخير لا يذكرونهم به {كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هذا} كما فعلوا بلقائه فعل الناسين، فلم يخطروه ببالهم ولم يهتموا به.