Entités

الكشاف — الأنفال 35

BE209129Tafsir

{وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35)} المكاء: فعال بوزن الثغاء والرغاء، من مكا يمكو إذا صفر: ومنه المكاء، كأنه سمي بذلك لكثرة مكائه. وأصله الصفة، نحو الوضاء والفراء. وقرئ: (مكا) بالقصر. ونظيرهما البكي والبكاء. والتصدية: التصفيق، تفعلة من الصدى أو من صدَّ يصدّ، {إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} [الزخرف: 57] وقرأ الأعمش: {وما كان صلاتهم} بالنصب على تقديم خبر كان على اسمه، فإن قلت: ما وجه هذا الكلام؟ قلت: هو نحو من قوله: وَمَا كُنْتُ أخْشَى أنْ يَكُونَ عَطَاؤُه *** أدَاهَمَ سُوداً أوْ مُحَدْرَجَةً سُمْراً والمعنى أنه وضع القيود والسياط موضع العطاء، ووضعوا المكاء والتصدية موضع الصلاة، وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة: الرجال والنساء، وهم مشبكون بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون، وكانوا يفعلون نحو ذلك إذا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته يخلطون عليه {فَذُوقُواْ} عذاب القتل والأسر يوم بدر، بسبب كفركم وأفعالكم التي لا يقدم عليها إلا الكفرة.