{إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (43)} {إِذْ يُرِيكَهُمُ الله} نصبه بإضمار اذكر. أو هو بدل ثان من يوم الفرقان، أو متعلق بقوله {لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} أي يعلم المصالح إذ يقللهم في عينك {فِى مَنَامِكَ} في رؤياك. وذلك أن الله عزّ وجل أراه في رؤياه قليلاً، فأخبر بذلك أصحابه فكان تثبيتاً لهم وتشجيعاً على عدوهم. وعن الحسن: في منامك في عينك، لأنها مكان النوم، كما قيل للقطيفة: المنامة، لأنه ينام فيها. وهذا تفسير فيه تعسف، وما أحسب الرواية صحيحة فيه عن الحسن، وما يلائم عليه بكلام العرب وفصاحته {لَّفَشِلْتُمْ} لجبنتم وهبتم الإقدام {ولتنازعتم} في الرأي، وتفرقت فيما تصنعون كلمتكم، وترجحتم بين الثبات والفرار {ولكن الله سَلَّمَ} أي عصم وأنعم بالسلامة من الفشل والتنازع والاختلاف {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} يعلم ما سيكون فيها من الجراءة والجبن والصبر والجزع.