Entités

الكشاف — التوبة 6

BE209175Tafsir

{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6)} {أَحَدٌ} مرتفع بفعل الشرط مضمراً يفسره الظاهر، تقديره: وإن استجارك أحد استجارك ولا يرتفع بالابتداء، لأنّ (إن) من عوامل الفعل لا تدخل على غيره. والمعنى: وإن جاءك أحد من المشركين بعد انقضاء الأشهر لا عهد بينك وبينه ولا ميثاق، فاستأمنك ليسمع ما تدعو إليه من التوحيد والقرآن، وتبين ما بعثت له فأمّنه {حتى يَسْمَعَ كَلاَمَ الله} ويتدبره ويطلع على حقيقة الأمر {ثُمَّ أَبْلِغْهُ} بعد ذلك داره التي يأمن فيها إن لم يسلم. ثم قاتله إن شئت من غير غدر ولا خيانة، وهذا الحكم ثابت في كل وقت. وعن الحسن رضي الله عنه: هي محكمة إلى يوم القيامة. وعن سعيد بن جبير: جاء رجل من المشركين إلى عليّ رضي الله عنه فقال: إن أراد الرجل منا أن يأتي محمداً بعد انقضاء هذا الأجل يسمع كلام الله، أو يأتيه لحاجة قتل؟ قال: لا، لأنّ الله تعالى يقول: {وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ المشركين استجارك} الآية. وعن السُدّي والضحاك رضي الله عنهما: هي منسوخة بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5]. {ذلك} أي ذلك الأمر، يعني الأمر بالإجارة في قوله: {فَأَجِرْهُ}. {ب} سبب {أَنَّهُمْ} قوم جهلة {لاَّ يَعْلَمُونَ} ما الإسلام وما حقيقة ما تدعو إليه، فلا بدّ من إعطائهم الأمان حتى يسمعوا ويفهموا الحق.