{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19)} السقاية والعمارة: مصدران من سقى وعمر، كالصيانة والوقاية. ولا بدّ من مضاف محذوف تقديره {أَجَعَلْتُمْ} أهل {سِقَايَةَ الحاج وَعِمَارَةَ المسجد الحرام كَمَنْ ءامَنَ بالله} تصدقه قراءة (ابن الزبير وأبي وجزة السعدي) وكان من القراء: {سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام}، والمعنى إنكار أن يشبه المشركون بالمؤمنين، وأعمالهم المحبطة بأعمالهم المثبتة، وأن يسوي بينهم. وجعل تسويتهم ظلماً بعد ظلمهم بالكفر. وروي أن المشركين قالوا لليهود: نحن سقاة الحجيج وعمار المسجد الحرام، أفنحن أفضل أم محمد وأصحابه؟ فقالت لهم اليهود: أنتم أفضل. وقيل: إن علياً رضي الله عنه قال للعباس: يا عمّ ألا تهاجرون، ألا تلحقون برسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: ألست في أفضل من الهجرة: أسقي حاجّ بيت الله، وأعمر المسجد الحرام، فلما نزلت قال العباس: ما أراني إلاّ تارك سقايتنا. فقال عليه السلام: «أقيموا على سقايتكم فإن لكم فيها خيراً».