{فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83)} وإنما قال {إلى طَائِفَةٍ مّنْهُمْ} لأنّ منهم من تاب عن النفاق وندم على التخلف، أو اعتذر بعذر صحيح. وقيل: لم يكن المخلقون كلهم منافقين، فأراد بالطائفة: المنافقين منهم {فاستأذنوك لِلْخُرُوجِ} يعني إلى غزوة بعد غزوة تبوك. {أَوَّلَ مَرَّةٍ} هي الخروج إلى غزوة تبوك، وكان إسقاطهم عن ديوان الغزاة عقوبة لهم على تخلفهم الذي علم الله أنه لم يدعهم إليه إلاّ النفاق، بخلاف غيرهم من المتخلفين {مَعَ الخالفين} قد مرّ تفسيره. وقرأ مالك بن دينار رحمه الله: {مع الخلفين} على قصر الخالفين. فإن قلت: {مَرَّةٍ} نكرة وضعت موضع المرات للتفضيل، فلم ذكر اسم التفضيل المضاف إليها وهو دال على واحدة من المرات؟ قلت: أكثر اللغتين: هند أكبر النساء، وهي أكبرهنّ. ثم إنّ قولك: هي كبرى امرأة، لا تكاد تعثر عليه. ولكن هي أكبر امرأة، وأول مرة وآخر مرة. وعن قتادة: ذكر لنا أنهم كانوا اثني عشر رجلاً قيل فيهم ما قيل.