{وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99)} {مَغْرَمًا} غرامة وخسراناً. والغرامة: ما ينفقه الرجل وليس يلزمه، لأنه لا ينفق إلاّ تقية من المسلمين ورياء، لا لوجه الله عزّ وجلّ وابتغاء المثوبة عنده {وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدوائر} دوائر الزمان: دوله وعقبه لتذهب غلبتكم عليه ليتخلص من إعطاء الصدقة {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السوء} دعاء معترض، دعى عليهم بنحو ما دعوا به، كقوله عزّ وجلّ: {قَالَتْ اليهود يَدُ الله مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} [المائدة: 64] وقرئ {السُّوء} بالضم وهو العذاب، كما قيل له سيئة. والسوء بالفتح، وهو ذمّ للدائرة، كقولك: رجل سوء، في نقيض قولك: رجل صدق، لأنّ من دارت عليه ذامّ لها {والله سَمِيعٌ} لما يقولون إذا توجهت عليهم الصدقة {عَلِيمٌ} بما يضمرون. وقيل: هم أعراب أسد وغطفان وتميم {قربات} مفعول ثان ليتخذ. والمعنى: أنّ ما ينفقه سبب لحصول القربات عند الله {وصلوات الرسول} لأنّ الرسول كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم، كقوله: «اللَّهم صلّ على آل أبي أوفى» وقال تعالى: {وَصَلّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103] فلما كان ما ينفق سبباً لذلك قيل: يتخذ ما ينفق قربات وصلوات {ألا إِنَّهَا} شهادة من الله للمتصدق بصحة ما اعتقد من كون نفقته قربات وصلوات وتصديق لرجائه على طريق الاستئناف، مع حرفي التنبيه والتحقيق المؤذنين بثبات الأمر وتمكنه، وكذلك {سَيُدْخِلُهُمُ} وما في السين من تحقيق الوعد، وما أدلّ هذا الكلام على رضا الله تعالى عن المتصدقين، وأن الصدقة منه بمكان إذا خلصت النية من صاحبها. وقرئ: {قُربة} بضم الراء. وقيل: هم عبد الله وذو البجادين ورهطه.