{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100)} {وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ} هم الذين صلّوا إلى القبلتين. وقيل: الذين شهدوا بدراً. وعن الشعبي: من بايع بالحديبية وهي بيعة الرضوان ما بين الهجرتين {و} من {الأنصار} أهل بيعة العقبة الأولى، وكانوا سبعة نفر، وأهل العقبة الثانية وكانوا سبعين، والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير فعلمهم القرآن. وقرأ عمر رضي الله عنه: {والأنصارُ} بالرفع عطفاً على (السابقون). وعن عمر أنه كان يرى أن قوله: {والذين اتبعوهم بِإِحْسَانٍ} بغير واو صفة للأنصار، حتى قال له زيد: إنه بالواو، فقال: ائتوني بأبيّ، فقال تصديق ذلك في أول الجمعة {وَءاخَرِينَ مِنْهُم} [الجمعة: 3] وأوسط الحشر {والذين جاءوا مّن بَعْدِهِمْ} [الحشر: 10] وآخر الأنفال {والذين ءامَنُواْ مِن بَعْدُ} [الأنفال: 75]. وروي: أنه سمع رجلاً يقرؤه بالواو، فقال: من أقرأك؟ قال: أبيّ، فدعاه فقال: أقرأنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنك لتبيع القرظ بالبقيع، قال: صدقت، وإن شئت قلت: شهدنا وغبتم، ونصرنا وخذلتم، وآوينا وطردتم. ومن ثم قال عمر: لقد كنت أرانا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا، وارتفع السابقون بالابتداء، وخبره {رَّضِىَ الله عَنْهُمْ} ومعناه: رضي عنهم لأعمالهم {وَرَضُواْ عَنْهُ} لما أفاض عليهم من نعمته الدينية والدنيوية وفي مصاحف أهل مكة: تجري من تحتها، وهي قراءة ابن كثير، وفي سائر المصاحف: تحتها، بغير من.