Entités

الكشاف — يوسف 59

BE209589Tafsir

{وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (59) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (60)} {وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ} أي أصلحهم بعدّتهم وهي عدّة السفر من الزاد وما يحتاج إليه المسافرون وأوقر ركائبهم بما جاؤا له من الميرة. وقرئ: {بجهازهم} بكسر الجيم {قَالَ ائتونى بِأَخٍ لَّكُمْ مّنْ أَبِيكُمْ} لابد من مقدمة سبقت له معهم، حتى اجتر القول هذه المسئلة. روي أنه لما رآهم وكلموه بالعبرانية قال لهم: أخبروني من أنتم وما شأنكم؟ فإني أنكركم. قالوا: نحن قوم من أهل الشام رعاة، أصابنا الجهد فجئنا نمتار، فقال؛ لعلكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادي؟ قالوا: معاذ الله، نحن إخوة بنو أب واحد، وهو شيخ صدّيق نبي من الأنبياء، اسمه يعقوب. قال: كم أنتم؟ قالوا: كنا اثني عشر، فهلك منا واحد. قال: فكم أنتم ههنا؟ قالوا: عشرة. قال: فأين الأخ الحادي عشر؟ قالوا: هو عند أبيه يتسلى به من الهالك. قال: فمن يشهد لكم أنكم لستم بعيون وأنّ الذي تقولون حق؟ قالوا: إنا ببلاد لا يعرفنا فيها أحد فيشهد لنا. قال: فدعوا بعضكم عندي رهينة وائتوني بأخيكم من أبيكم، وهو يحمل رسالة من أبيكم حتى أصدقكم، فاقترعوا بينهم فأصابت القرعة شمعون- وكان أحسنهم رأيا في يوسف- فخلفوه عنده، وكان قد أحسن إنزالهم وضيافتهم {وَلاَ تَقْرَبُونِ} فيه وجهان، أحدهما: أن يكون داخلاً في حكم الجزاء مجزوماً، عطفاً على محل قوله: {فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ} كأنه قيل: فإن لم تأتوني به تحرموا ولا تقربوا، وأن يكون بمعنى النهي.