Entités

الكشاف — يوسف 94

BE209624Tafsir

{وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96)} {فَصَلَتِ العير} خرجت من عريش مصر، يقال: فصل من البلد فصولاً، إذا انفصل منه وجاوز حيطانه. وقرأ ابن عباس: {فلما انفصل العير} {قَالَ} لولد ولده ومن حوله من قومه: {إِنِّى لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} أوجده الله ريح القميص حين أقبل من مسيرة ثمان. والتفنيد: النسبة إلى الفند، وهو الخرف وإنكار العقل من هرم. يقال: شيخ مفند، ولا يقال عجوز مفندة؛ لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها. والمعنى: لولا تفنيدكم إياي لصدقتموني {لَفِى ضلالك القديم} لفي ذهابك عن الصواب قدما في إفراط محبتك ليوسف، ولهجك بذكره، ورجائك للقائه، وكان عندهم أنه قد مات {ألقاه} طرح البشير القميص على وجه يعقوب. أو ألقاه يعقوب {فارتد بَصِيرًا} فرجع بصيراً. يقال: ردّه فارتد، وارتده إذا ارتجعه {أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ} يعني قوله {إِنِّى لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} أو قوله: {وَلاَ تيأَسُواْ مِن رَّوْحِ الله} [يوسف: 87] وقوله: {إِنِي أَعْلَمُ} كلام مبتدأ لم يقع عليه القول، ولك أن توقعه عليه وتريد قوله: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّى وَحُزْنِى إِلَى الله وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [يوسف: 86] وروي: أنه سأل البشير كيف يوسف؟ فقال: هو ملك مصر: فقال: ما أصنع بالملك؟ على أي دين تركته؟ قال: على دين الإسلام. قال: الآن تمت النعمة.